فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 3915

قيل حتّى يطهرن، أي: حتَّى ينقطع دَمُهُنَّ، قاله أبو حنيفة [1] ، ولكنه ناقضَ في موضعين، قال: إذا انقطع دَمُها الأكثر حينئذ تحلّ، وإذا انقطع دَمُها الأقلّ لم تطأ حتّى يمضي وقتُ صلاةٍ.

وقيل أيضًا: حتّى تغتسل بالماء غُسْلَ الجنابة، وقاله الزّهريّ، واللَّيث، ورَبِيعَة، ومالك، وإسحاق، وأحمد، وأبو ثور.

وقيل: تتوضَّأ لكل صلاةٍ، قاله طاوُوس، ومجاهِد.

وقال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} مُخَفَّفًا، وقُرئَ مُشَدَّدًا [2] ، والتَّحفيفُ وإن كان ظاهرًا في استعمال الماء، فإنَّ التَّشديدَ فيه أظهر، كقوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [3] فجعلَ ذلك شرطًا في الإباحة، غايةً للتَّحريمِ.

فإن قيل: المرادُ بقوله: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} حتّى ينقطع دَمُهُنّ.

قيل: قد يستعملُ التّشديد موضع التخفيف، فيقال: تطَهَّرَ بمعنى طهر، كما يقال: قطّع وقطع [4] .

وقيل: إنّ قوله: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} هو ابتداء كلام، لا إعادة لما تقدَّمَ.

وقوله: {فَأْتُوهُنَّ} معناه: فجيؤهنّ. تَمَّ تفسير الآية.

وأما قوله في الحديث في هذا الباب [5] :"لِتَشُدَّ عليها إِزَارَهَا"فيه دليلٌ على أنّ سائر جسدها مباحٌ لَهُ.

(1) انظر مختصر الطحاوي: 22، وأحكام القرآن للجصّاص: 1/ 129.

(2) وهي قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر انظر: التيسير في القراءات العشر للداني: 80، والتبصرة في

القراءات للقيسي: 160.

(3) المائدة: 6.

(4) تتمة الكلام كما في أحكام القرآن:"ويكون هذا أوْلى؛ لأنّه لا يفتقر إلى إضمار، ومذهبكم يفتقر إلى إضمار قولك بالماء".

(5) الحديث (146) من موطَّأ مالكٌ، رواية يحيى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت