وقوله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ} [1] معناه: افعلوا العَزْلَ، أي اكتَسِبُوه، وهو الفَضلُ بين المجتمعين [2] .
واخْتُلِفَ في مورد العَزْلِ؟
قيل: جميعُ بَدَنِها، لا يُبَاشِرُهُ بشيءٍ من بَدَنِه، قاله ابن عبّاس، وعائشة، وعَبِيدَة السَّلْماني [3] .
وقيل: ما بين السُّرَّة إلى الرُّكْبة، قالته عائشة وهو مذهَبُها، وبه قال شُرَيح [4] ، وسعيد بن المسيِّب، ومالك، وأبو حنيفة، والشّافعيّ.
وقيل: الفَرْجُ، قا لله حَفْصَة، وعِكرِمَة، وقَتَادَة، والشَّعْبيّ، والثّوريّ، وأَصْبَغ.
وقيل: الدُّبُر، قاله مُجَاهِد، وقد رُوِيَ عن عائشة معناه.
وأمّا [5] قوله: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} [6] سمعتُ فخر الإسلام أبا بكر محمد ابن أحمد الشّاشي في مجلس النَّظَرِ يقولُ: إذا قِيلَ: لا تقرَب -بفتح الرّاء- كان معناه: لا تلَبَّس بالفعل، د إذا كان بضَمَّ الرّاء، معناه: لا تَدْنُ منه.
وقوله [7] :إ {حَتَّى يَطْهُرْنَ} [8] يعني الغاية، وهي انتهاءُ الشيء وتمامُه.
وقوله: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} [9] وهما ملزمان [10] ، على أقوال ثلاثة: الأوّل:
(1) البقرة: 222.
(2) في أحكام القرآن زيادة:"عارضًا لا أصلًا".
(3) رواه عنه الطّبريّ في تفسيره: 3/ 724 (ط. هجر) .
(4) عبد الرزاق (1239) والطّبريّ في تفسيره: 3/ 729 (ط. هجر) .
(5) انظر هذه الفقرة في أحكام القرآن: 1/ 164
(6) البقرة: 222.
(7) انظر هذا الشرح في أحكام القرآن:1/ 164 - 165.
(8) البقرة 222.
(9) البقرة: 222.
(10) تتمة الكلام كما في الأحكام:"وقد اختلف النّاس فيه اختلافًا متاينًا، نُطِيلُ النّفَسَ فيه قليلًا".