قال الإمام [1] : هذا مذهبُ المهاجرين في الاستنجاء بالأحجارِ والاقتصارِ عليها، وابن المسيَّب من أبنائهم وفقهائهم. وليس في عيب ابن المسيَّبِ الاستنجاءَ بالماءِ ما يُنمقِطُ فضلَه؛ لثناءِ الله تعالى على أهل قُبَاء. [2] وقد ثبت عن النبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - الاستنجاءُ بالماء، وإنّما الأحجار رخصةٌ وتَوسِعَةٌ في طهارة المَخرَجِ. وقد أوضحنا ذلك والحمد لله.
حديث مالكٌ [3] ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"إذا شَرِبَ الكلبُ"الحديث.
قال الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ [4] :"لا أعلم أحدًا قال فيه"إذا شَرِبَ"غير مالكٌ - رحمه الله-، وسائر رُوَاةِ هذا الحديث يقولون:"إذا ولغ" [5] ، وقد رواه عن أبي هريرة جماعة:"إذا وَلَغَ"منهم الأعْرَجُ، وأبو صالح، وأبو رزين، وثابتٌ الأَحْنَفُ، وهمّامُ بن مُنَبَّهٍ، وجماعة، بمعنى حديث مالكٌ، ولم يذكروا فيه:"إذا شَرِبَ"ولا"التُّراب"لا في أوّل الحديث ولا في آخِرِه، وقد رواه ابن سِيرِين عن أبي هريرة."
قال الإمام [6] : واختُلِفَ عنه في ذلك، فمن رواه وق الذيه:"أُولاهُنَّ بالتراب"ومنهم من قال:"السّابعة بالتراب". ومنهم من لم يذكره"."
ورواه الحسن البصري، عن عبد الله بن مغفّل، عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال:"إذا وَلَغَ الكلبُ في الإناء، فاغسلوه سبع مرّاتٍ وعَفِّرُوهُ الثّامنة بالتراب" [7] .
(1) هذا الشرح مقتبس من الاستذكار: 1/ 257 (ط. القاهرة) .
(2) في قوله تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} التوبة: 108. وانظر مسند أحمد (15485 ط. الرسالة) وابن خزيمة (83) والطبراني في معجمه الكبير 7/ 140.
(3) في الموطَّأ (71) رواية يحيى.
(4) في الاستذكار: 1/ 258 (ط. القاهرة) بتصرف.
(5) أخرجه مسلم (279) .
(6) الكلام موصرل لابن عد البرّ.
(7) ورواه مسلم من غير طريق الحسن البصري (280) من حديث ابن المغفل.