وبراهينهم، وممّا أُعطي موسى - صلّى الله عليه وسلم - إذ ضرب بعصاه الحَجَر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وذلك أنّ من الحجارة ما يشاهد منه انفجار الماء، كما قال الله عزّ وجل [1] ، ولم يُشَاهد قطُّ أحدٌ من بني آدم يخرُجُ من بين أصابعه الماء غير نبيّنا - صلّى الله عليه وسلم -. [2]
قال الإمام الحافظ أبو بكر: هذه خصيصةٌ للنَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم - ولم تكن لأحدٍ قبله [3] ، ولا تكون لأحدٍ بعده، لأنّا قد بيّنّا في"معجزات الأنبياء"أنّ ما مِنْ نبىِّ أُعْطِيَ معجزة إلَّا وقد أُعْطِي محمد - صلّى الله عليه وسلم - أفضل منها صلوات الله عليه وعليهم.
حديث مالكٌ [4] ، عن نُعَيم بن عبد الله المُجمِر؛ أنّه سمع أبا هريرة يقول:"من توضَّأَ فأحسنَ وُضُوءَهُ، ثمَّ خرجَ عامدًا إلى الصّلاة، فإنّه في صلاةٍ ما كان يعْمِدُ إلى الصّلاة"الحديث.
فيه فائدتان:
الفائدة الأولى [5] :
في هذا الحديث التّرغيب في إسباغ الوضوء وإتقانِهِ، والمشي إلى الصّلاة، وترك الإسراع إليها لمن سمِعَ الإقامة، والأخبارَ والآثار في ذلك كثيرة [6] . وكان ابنُ عمر وجماعة من الصّحابة والتابعين يُسرِعون إذا سمعوا الإقامة، وخالفوا في ذلك أبا هريرة، وإنّما قال ذلك أبو هريرة وتأوَّلَ ذلك الحديث الّذي رواه:"إذا نودي للصلاة فلا تَأتُوهَا وأنتم تَسعَوْنَ، وَأتُوها وعليكم السّكينةُ والوقار" [7] .
حديث مالكٌ [8] ، عن يحيى بن سعيد؛ أنّه سمعَ سعيد بن المسَيِّب يَسأَلُ عن الوضوءِ من الغائطِ بالماء، فقال: إنّما ذلك وُضُوءُ النِّساءِ. الحديث.
(1) يشير إلى الآية الكريمة {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ} البقرة: 74.
(2) يشير إلى الحديث الّذي رواه البخاريّ (3572) عن أنس.
(3) انظر كتاب اللفظ المكرم بخصائص النبيّ - صلّى الله عليه وسلم: 2/ 240.
(4) في الموطَّأ (69) رواية يحيى.
(5) جلَّ هذه الفائدة مقتبس من الاستذكار: 1/ 257 (ط. القاهرة) وقد سها المؤلِّف عن ذكر الفائدة الثّانية.
(6) ذكر البوني في تفسير الموطَّأ: 6/ ب بعض الفوائد المستنبطة من الحديث فقال:"فيه: فضل الوضوء وأنّ أفضل الوضوء أعمّه. وفيه: فضل الجماعة".
(7) رواه مالكٌ في الموطَّأ (175) رواية يحيى.
(8) في الموطَّأ (70) رواية يحيى.