فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 3915

وقال مجاهِد في قوله عَزَّ وَجَلَّ: {مُدْهَامَّتَانِ} أي: مُسْوَدَّتان [1] .

قال الإمام الحافظ: وفيه فائدتان:

1 -الفائدة الأولى: فيه تشبيه الرَّجُل الكريم بالخيل، كما شبه الرّجُل اللئيم بالحمار.

2 -الفائدة الثّانية: فيه أنَّ الأَغَرَّ من الخيل أشرف من البهيم.

الفائدة الثّانية عشر:

في قوله [2] :"فإنَّهُم يأتونَ يومَ القيامة غُرَّا مُحَجَّلِينَ من الوُضوء".

قال علماؤنا: الوضوءُ مخصوصٌ بهذه الأمّة بنصِّ الحديث.

وقيل: هو أيضًا لسائر الأُمَم، لكن خُصَّتْ هذه الأمَّةُ بتبلُّجِ نورهِ عليهم؛ ليتميَّزُوا لنَبيِّهم - صلّى الله عليه وسلم - في عَرَصَاتِ الموقفِ.

وقوله:"غُرًّا مُحَجَّلِينَ من أَثرِ الوُضُوء"قد استوفَى - صلّى الله عليه وسلم - في قوله:"غُرًّا مُحَجَّلِينَ"جميع أعضاء الوضوء؛ لأنَّ الغُرَّة بياضٌ في جبهة الفَرَسِ، والتّحجيلَ بياضٌ في يَدَيه ورِجْلَيه، فاستعار للنّور الّذي يكون بأعضاء الوضوء يوم القيامة اسم الغُرَّة والتَّحجيل على جهة التَّشبيهِ [3] .

وقال الهرويّ: الغُرَّة: البياض الّذي في جبهة الخليقة [4] .

(1) أخرجه مجاهد في تفسيره: 639 بنحوه، والطّبريّ في تفسيره: 22/ 257 (ط. هجر) وعبد بن حميد كما في تغليق التّعليق: 4/ 331، وانظر الدر المنثور: 14/ 154 (ط. هجر) .

(2) في حديث الموطَّأ (64) رواية يحيي.

(3) يقول ابن حبيب في تفسير غريب الموطَّأ: الورقة 9"يعني بالغُّرَّة والتَّحجيل غشيان النّور وجوههم وأطرافم في المحشر وفي الموقف عند الحساب"، وانظر تفسير الموطّأ للبوني: 6/ أ.

(4) لم نجد هذا الكلام لا في غريب الحديث لأبي عبيد الهروي: 1/ 176، ولا في الغريبين: 4/ 242. 244. وانظر مشكلات موطَّأ مالك: 58، ومشارق الأنوار لعياض: 2/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت