كما قال -عَزَّ وَجَلَّ-: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} الآية [1] ، فكان الخطاب للنبي - صلّى الله عليه وسلم - والمراد به غيره.
وكقوله:"كيف بكم إذا نزلَ فيكُم عيسى بن مريم حكمًا مُقْسِطًا ..."الحديث [2] ، فخاطبهم وهو يريد بذلك آخر الأمّة.
الفائدة الحادية عشر:
في قوله [3] : كيفَ تعرِفُ من يأتي بعدَكَ من أُمَّتِكَ؟ قال:"أَرَأَيتَ لو كان لرَجُلٍ خَيلٌ غُرُّ مُحَجَّلَةٌ في خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، ألَا يعرِفُ خيْلَهُ؟ ..."الحديث.
قال الإمام الحافظ: أمّا قولُه:"دُهْمٌ بُهْمٌ"قال الهرويّ [4] :"في حديث النّبيّ:"يحشر النّاس يوم القيامة عُراةً حُفَاةً بُهْمًا" [5] الْبُهْمُ واحدُها بهيمٌ، وهو الّذي لا يخالطُ لونَهُ لونٌ سواه".
وقال الهروي [6] في قوله:"بَيْنَ ظَهري خيل بُهْم دُهْم" [7] هذا مطابق لقوله تعالى: {مُدْهَامَّتَانِ} [8] قال [9] : والدَّهْمَةُ عند العرب السّواد.
(1) يونس: 94.
(2) أخرجه الطيالسي (2296) ، وأحمد: 2/ 336، والدارقطني في العلل: 9/ 190، والدّاني في السنن الواردة في الفتن (685) كلهم من حديث أبي هريرة.
(3) في حديث الموطَّأ (64) رواية يحيى.
(4) في الغريبين: 1/ 236، وانظر غريب الحديث لأبي عبيد: 1/ 196 - 197، ومشكلات موطَّأ مالك: 58.
(5) أخرجه الطبراني في الأوسط (837) من حديث أم سلمة. وقال الهيثمي في مجمع الزّوائد: 10/ 332 - 333"رواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجاله رجال الصّحيح، غير محمد ابن موسى بن أبي عياش وهو ثقة". وقال المنذري في الترغيب والترهيب: 4/ 207"رواه الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح".
(6) في الغريبين: 1/ 337 ولم يرد فيه الحديث النبوي الشريف، ولا قوله:"هذا مطابق".
(7) أخرجه مطوّلًا أحمد: 2/ 300، والنساني: 1/ 94، وابن خزيمة (6) .
(8) الرحمن: 64.
(9) القائل هو الهروي حكايته عن بعضهم.