فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 3915

وقال غيرُهُ: إنّ الرّتبة المستحبّة أنّ يبدأ بأوّل كلّ عُضْوِ، قال أبو إسحاق: وهذا هو الأشبه، ويكون معنى"فَأَقْبَلَ بهما وَأَدْبَرَ": فأدبر بهما وأَقْبَلَ.

وقال الشّيخ الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ [1] :"قد توهَّمَ بعضُ النّاس أَنَّه بدأ بمؤخِّر رأسه لقوله:"فَأَقبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ". وتوهّمَ آخرون أنّه بدأ بواسطة رأسه، فأقبل بيدَيْهِ وأدبرَ، وهذا كلّه ظنونٌ".

تحقيق:

قال الإمام الحافظ - رضي الله عنه [2] :"وفي قوله:"بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رأسِهِ"ما يرفعُ الإشكالَ لمن أُلْهِمَ رُشدَه؛ لأنّه مفسَّرٌ لقوله:"فأقبلَ بهما وأدْبَرَ"وهو كلامٌ يحتمل أنّ يكون على التّقديم والتّأخير، كأنّه قال:"فأدبرَ بهما وأقبلَ"والواو لا تُوجِبُ رُتبةً ولا تعقيبًا، وإذا احتمل التّأويل كان قولُه:"بدأَ بمقدَّمِ رأسهِ ثمَّ ذهبَ بهما إلى الْقَفَا"يُوضِّح ما أشكل من ذلك، وهذا كله مذهب مالكٌ"، وإشارَتُه تقريرٌ.

وقال في حديث عبد الله بن زيد، حين وصف وُضوءَ رسولِ الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال:"بدأَ بمقدَّمِ رأسه، ثم ذهب بهما إلى الْقَفَا، ثم ردَّهُما إلى المكان الّذي بدأ منه" [3] .

قلنا: ولا خلاف أنّ ردّ اليدين ثانية بعد استيعاب مسح الرأس ليس بفَرْضٍ، وهو عند مالكٌ وأصحابه سُنَّةٌ [4] .

وقال ابن القصّار [5] :"لو بدأ بالمسح من مؤخّر الرّأس، لكان المسنونُ أنّ يردّ يَدَيه من المقدَّم إلى المؤخّر" [6] .

(1) في الاستذكار: 1/ 166 (ط. القاهرة) .

(2) الكلام موصول لابن عبد البرّ في الاستذكار: 1/ 167.

(3) أخرجه البخاري (185) ، ومسلم (235) .

(4) انظر التفريع: 1/ 191.

(5) في عيون الأدلة في مسانل الخلاف: الورقة 21/ أ، السطر 23 - 24.

(6) تتمة الكلام كما في عيون الأدلة:"وهذا مذهب ابن عمر والحسن البصري وأحمد بن حنبل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت