ورأيت لبعض أشياخنا فيها قولين:
أحدهما: وجوب غسلها.
والثّاني: استحباب قطعها.
فهذه عدِّةُ أقوالِ العلماءِ في ذلك.
العضوُ الرّابع: وهو الرّأس [1]
وهو رأسٌ في مسائل الوضوء، وهو في اللُّغة عبارة عمَّا احتوت عليه الجمجمةُ إلى العينِ، إِلاّ أنّه في الشريعةِ المطلقةِ في الوضوءِ عبارةٌ عن منبت الشَّعر على الجُمْجُمَةِ [2] . واختلف العلماء في حدِّه على قولين:
أحدهما - قيل: حدُّه من منابت الشَّعر مما يلي الجبهة إلى آخر العظم في القَفَا طُولًا.
القول الثاني - قال الشّافعي: حدُّه إلى منتهى الشّعر في القَفَا [3] ، وهو فاسدٌ؛ لأنّ الرّأس منفصلٌ عن القَفا حقيقةً ولغةً، فلا يدخل فيه حُكم إلَّا بدليلِ.
وحدَّهُ عندنا عَرْضًا: من الشَّعر النّابتِ عند شحمة الأُذُنِ، إلى مِثْلِهِ من الجانب الآخر في مشهور المذهب [4] .
قال الإمام الحافظ - رضي الله عنه: فلمّا كان الرّأس أصلًا في الْخِلْقَةِ، كان أصلًا في العبادة، فتعلّقت به أحكامٌ وتوجّبت عليه، ومنه مُعْظَم الحلال والحرام، واختلف العلماء في كيفية مسحه على أحد عشر قولًا [5] :
(1) انظره في القبس: 1/ 121 - 123.
(2) انظر أحكام القرآن: 2/ 568.
(3) انظر الأم: 1/ 111، والحاوي الكبير:1/ 114، والوسيط في المذهب: 1/ 268، والنّظم المستعذب: 1/ 28.
(4) انظر المنتقي: 1/ 37.
(5) انظرها في أحكام القرآن: 2/ 568.