فهرس الكتاب

الصفحة 3818 من 3915

وكَرِهَ جماعةٌ من الفقهاء من أهل الحجاز والكوفيّين [1] شراء الخصيِّ من الصّقالبة وغيرهم، وقالوا: لو لم يشتَرُوا منهم لم يَخصوا [2] ، ولم يختلف العلماء أنّ خصاء بني آدم لا يحلّ ولا يجوزُ، وأنّه مُثلَةٌ وتغييرٌ لخلقِ الله تعالى، وكذلك قطع سائر أعضائِهِم وجوارِحِهِم في غير حدٍّ ولا قَوَدٍ.

وقد ذكر البونىّ [3] - رحمه الله - وَجهَ هذا الحديث عند مالك في بني آدم، وفيما لا يُنْتَفَعُ بإخصائه. وأمّا ما كان فيه النّفع من الإخصاء في البهائم، فلا بأس به [4] ؛ لأنَّ في ذلك المنافع للنَّاسِ.

قال الأمامُ: وذلك كإخصَاءِ الغَنَمِ وما يُنْتَفَع بإخصائه لِطيبِ لَحْمِه [5] .

المسألة الثّالثة:

وكره مالكٌ إخصاء الخيل. وقال مرّة: لا بأس بإخصائها إذا أكلت [6] ، حكاه البونيّ عنه.

حديث [7] : قوله - صلّى الله عليه وسلم:"أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ لَهُ أَو لِغَيرِهِ في الجَنّة كَهَاتَينِ، إِذَا اتَّقَى"وأشارَ بإِصبُعَيْهِ الوُسطَى والّتي تَلِي الأبِهَامَ.

الإسناد [8] :

قال الإمام: لم يختلف رُوَاةُ"الموطَّأ"في ذلك عنه، وقد رواهُ سفيانُ بن عُيَينَةَ

(1) انظر الحجة لمحمد بن الحسن: 1/ 375.

(2) قاله مالك كما في المنتقى: 7/ 268.

(3) من أصف فإن القسم الأخير من شرح البوني مفقود.

(4) قاله في العتبية: 18/ 312.

(5) قاله مالك في العتبية: 18/ 436.

(6) وردت هذه المسألة في المنتقى: 7/ 268، وقال مالك في العتبية: 2/ 557 في الفرس إذا كلب وامتنع: فلا أرى بخصاه بأسا إذا كان على هذا الوجه.

(7) الّذي رواه مالك في الموطَّأ (2730) رواية يحيي عن صَفْوان بْنِ سُلَيْمٍ بلاغًا. ورواه عن مالك: أبو مصعب (1914) ، وسويد (816) .

(8) كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: 27/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت