الثّانية [1] :
وأيضًا: فإنّ في الخبر:"إنَّ أفضل الطّعام بركةٌ ما كَثُرَتْ عليه الأيدي، فإذا [2] كَثُرَت الأيدي عَظُمَت البركة" [3] ، وقد هَمَّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه في سنة مجاعة [4] أنّ يجعل مع أهل كلِّ بيتٍ مِثْلَهم [5] ، بهذا الحديث وقال: إنَّ الرَّجُل لا يهلك على نصف قرته. وقال [6] : إنَّ هذا الحديث أراد به النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - المواساة عند الشِّدَّةِ، والله أعلم.
حديث مالك [7] ، عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّىِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أنَّ رَسُولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قالَ:"أَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَكْفِؤُا الإنَاءَ، أو خَمِّرُوا الإِنَاءَ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا، وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً، وَإنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ".
الإسناد:
قال الإمام: الحديث صحيح خرّجه الأيمّة [8] ، ولاشكّ في صحّته ومَتْنِهِ، وفي
(1) أي الفائدةُ الثّانية.
(2) من هنا إلى آخر هذه الفائدةُ مقتبس من المنتقى: 7/ 241.
(3) لم نجده بهذا اللّفظ، ويشهد له ما رواه أبو يعلى (2045) ، والطبراني في الأوسط (7316) ، والبيهقي في الشرعب (9620) من حديث جابر بن عبد الله؛ قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"أحبّ الطّعام إلى الله ما كَثُّرَت عليه الأيدي"قال الهيثمي في مجمع الزوائد: 5/ 21"رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط، وفيه عبد المجيد بن أبي رواد وهو ثقة وفيه ضعف".
(4) يعني عام الرّمادة.
(5) أخرجه ابن سعد في الطبقات: 3/ 316، وذكره.
(6) لا نعلم من القائل بالتّحديد، فيحتمل أنّ يكون أبو يوسف كما في المنتقى، ويحتمل أنّ يكون الباجي.
(7) في الموطَّأ (2686) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1950) ، وسويد (714) ، وابن القاسم (107) ، ومحمد بن الحسن (957) ، والقعنبي عند الجوهري (243) ، وابن أبي أويس عند البخاريّ في الأدب المفرد (1221) ، ويحبى بن يحيى النيسابوري عند مسلم (2012) ، وقتيبة بن سعيد عند التّرمذيّ (1812) .
(8) كالحميدي (1273) ، وأحمد: 3/ 301، وابن خزيمة (132) ، وأبي يعلى (2772) ، وغيرهم.