وقد كره مالك المرآةَ تكون فيها الحَلَقَة من الفضّة لا يعجبه النّظر فيها [1] ، وقد أشبعنا القول في هذا في"الكتاب الكبير".
حديث مالك [2] ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وقَّاصٍ، عَنِ المُثَنَّى الجُهَنِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: كُنتُ عِنْدَ مرْوَانَ بْنِ الحَكَم، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَقَالَ لَهُ مرْوَانُ: أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله - صلّى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله؛ إِنِّي لَا أرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله: فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ ثمَّ تَنَفَّسْ. قَالَ: فإِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ فِيهِ. قال: فأَهْرِقْهَا.
الإسناد [3] :
قال الإمام: هكذا يقول مالك في شيخه هذا أيّوب بن حبيب مَوْلَى سعد بن أبي وقّاص وهو أعلم به [4] .
وقال غيره: هو أيُّوب بن حبيب الجمحي من أنفسهم.
وقال مصعب الزّبيري: هو أيّوب بن حبيب بن أيّوب بن حبيب بن أيّوب [5] ، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة.
(1) أورده الباجي في المنتقى: 7/ 236، وهو في العتبية: 18/ 309 من سماع أشهب بن عبد العزيز، وفيها من قول مالك:"ما يعجبني وترك ذلك أحبّ إليَّ"قال ابن رشد في البيان والتحصيل: 8/ 310 مبينًا دليل مالك:"قياس هذا قياس العَلَم من الحرير في الثّوب".
(2) في الموطَّأ (2677) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1938) ، وسويد (712) ، وابن القاسم (131) ، ومحمد بن الحسن (940) ، والقعنبي عند الجوهريّ (303) ، وخالد بن مخلد القطواني عند عبد بن حميد (980) ، وعبد الرزّاق عند أحمد: 3/ 57، ووكيع بن الجرّاح عند أحمد: 3/ 32، ويحيى بن سعيد القطّان عند أحمد أيضًا: 3/ 26، وعيسى بن يونس عند التّرمذيّ (1887) ، وكامل بن طلحة عند الحاكم الكبير في عواليه (162) ، ومعن في مسند مالك للنسائي، كما في تهذيب الكمال: 34/ 251 - 252.
(3) كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: 26/ 272، والتمهيد: 1/ 390 - 391.
(4) وقاله البخاريّ في التاريخ الكبير: 1/ 411 (1311) ، وانظر الجرح والتعديل: 2/ 244، وتهذيب الكمال: 3/ 467.
(5) في الاستذكار والتمهيد:"أيّوب بن حبيب بن أيّوب بن علقمة بن ربيعة الأعور"وهو الصواب.