واختلف العلماء في الضّيافة، فرآها اللَّيث بن سعد واجبة [1] ، لقول النّبيّ عليه السّلام:"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فَليُكرِمْ ضيفَهُ، جَائِزَتُهُ يومٌ وليلةٌ، وما زادَ على ذلك فهو صَدَقةٌ" [2] .
وروي أنّهم قالوا: يَا رَسولَ الله، نمرُّ بهم فلا يَقرُونَا. فقال النّبيُّ -عليه السّلام-:"خُذُوا الّذي لكم" [3] .
فمن العلماء من قال: إنّه منسوخٌ بأخبارٍ [4] ، من جملتها:"لا يحلُّ مالُ امْرِئٍ مسلمٍ إلّا عن طيبِ نفْسٍ منهُ" [5] .
ومن النَّاس من قال: إنّها جائزةٌ في القُرى حيث لا طعام ولا مأوى، بخلاف الحواضر؛ فإنّ كلّ من دخلها يجد فيها أين يأوي وما يشتري [6] .
والحديث الأوَّل لا حُجَّةَ فيه؛ لأنّ النّبيّ عليه السّلام قال:"فَليُكْرِمْ ضَيْفهُ" [7] .
والكرامةُ ليست بواجبةٍ [8] ، والذي يتنخّل عند التّحقيق حسب ما بينَّاه في"شرح الصّحيح"أنّها فرض على الكفاية كسائر فروض الكفايات.
المسألة الثّانية [9] :
قوله:"وَأَوَّلُ النَّاسِ اخْتَتَنَ"رُوِيَ عن أبي هريرة حديثٌ موقوفٌ، عن النّبيّ عليه
(1) حكاه في أحكام القرآن: 3/ 1061.
(2) أخرجه مالك في الموطَّأ (2687) رواية يحيى.
(3) أخرجه البخاريّ (2461) ، ومسلم (1727) من حديث عقبة بن عامر.
(4) ذكر المؤلِّف في أحكام القرآن: 3/ 1061 أنّ القول بالنسخ ضعيف؛ لأنّ الوجوب لم يثبت، والناسخ لم يَرِد.
(5) رواه أحمد مطولًا: 5/ 72، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1671) ، والدارقطني في سننه: 3/ 26 كلهم عن أبي حرة الرقاشي عن عمه. كما أخرجه الدارقطني: 3/ 26 من حديث عمرو بن يثربي، قال عنه الزيلعي في نصب الراية: 4/ 169 إسناده جيد.
(6) أمّا إذا كان عديمًا، فهي فريضة، قاله المؤلِّف في الأحكام: 3/ 1062.
(7) أخرجه البخاريّ (6019) ، ومسلم (47) من حديث أبي شُرَيْح الخُزاعيِّ.
(8) عبارة المؤلِّف في الأحكام: 3/ 1061"والكرامة من خصائص النّدب دون الوجوب".
(9) الفقرة الأولى من هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 26/ 244، والباقي ما عدا السّطر الأخير مقتبس من المنتقى: 7/ 232 - 233.