قال الشّيخ أبو محمّد في"مختصره" [1] :"أكثر لماء الوجه ودمه وأحسن في جماعها"والله أعلم، وأهلُ الشّرقِ على هذا.
حديث مالك [2] ؛ عن أبي سعيد، عن سعيد بن المسيِّب؛ أنَّه قال: كَانَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام أَوَّلَ النَّاسِ ضَيَّفَ الضَّيْفَ، وَأَوَّلَ النَّاسِ اختَتَنَ، وَأَوَّلَ النَّاسِ قَصَّ شَارِبَهُ، وَأَوَّلَ النَّاسِ رَأَى الشَّيْبَ، فَقَال: يارَبِّ، ما هذا؟ فَقَالَ الله تَبَرَكَ وَتَعالى: وَقَارٌ يَا إِبرَاهِيمُ، فَقَالَ: رَبِّ، زِذني وَقَارًا.
الإسناد:
الحديث موقوف [3] ، وهو صحيح، وله طرق حِسَانٌ [4] .
الفقه والفوائد، وهي خمسٌ:
الفائدةُ الأولى [5] :
قوله:"أَوَّلُ النَّاسِ ضَيَّفَ الضَّيْفَ إِبْرَاهِيم"وهي سُنَّة كريمة، وخصلة شريفة، كان إبراهيم لا يأكل وحده، وصارت تلك سنّة بعده.
وقد ذكر المفسّرون: أنّ إبراهيم دعا من يأكل معه طعامه، فلمّا تقدّم إليه قال له: سمّ الله وكل، قال: لا أدري ما الله! قال: فاخرج عن طعامي، فنزّل الله عليه جبريل -عليه السّلام- فقال له: إنَّ الله يطعمه منذ خَلَقَه وهو كافر، وبخلتَ أنت عليه بلقمةٍ، قال: فخرج إبراهيم في طَلَبِهِ حتّى أدركه، فقال له ارجع، فسأله فأخبره، فآمن وسمَّى الله معه وأكلَ [6] .
(1) والمطبوع منه كتاب الجامع: 239.
(2) في الموطَّأ (2668) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1928) ، وسويد (699) ، ومحمد ابن الحسن (980) .
(3) بقرل ابن عبد البرّ في التهيد: 23/ 137"مثل هذا لا يكون رأيًا، وقد تابع مالكًا على توقيف هذا الحديث جماعة عن يحيى بن سعيد".
(4) انظرها في التمهيد: 23/ 138 - 139.
(5) انظرها في القبس: 3/ 1108 - 1109.
(6) أوردها ابن العربي في أحكام القرآن: 3/ 1061 على أنّها من الاسرائيليات ونقلها عنه القرطبي في الجامع: 9/ 68.