فهرس الكتاب

الصفحة 3651 من 3915

الفائدةُ الثّانية:

قوله:"فَسَاَلْتُ، مَنْ هَذَا؟ فقيل: عِيسَى بنُ مَريَم"اختُلِفَ في هذا الاسم على أقوال ثلاثة:

الأوّل: أنّ مريم بالعبرانيّة خادمةُ الله.

الثّاني: قيل: إنّه مشتقٌ من رمتُ، أي طلبت.

الثّالث: قيل: إنّما سمّيت مريم لأنّها مَرّتْ في طاعة الله مرور الحوت في اليَمِّ. والأوَّلُ أحسن.

ومن كرامة مريم: أنّ الله تعالى اصطفاها وطهَّرها على نساء العالمين؛ لأنّها عرض عليها التَّزويج فلم تتزوّج وأبت، قال الله تعالى: لا جَرَمَ أني أعطيتُكِ مقصودَ النّساء من الرِّجال، وهو ثلاثة أشياء: الشَّهوة، والولد، والنّفقة. وجعلتُ شهوتَكِ في ذكري وأعطيتُكِ الولد من غير أب، وأنفذتُ لكِ الرِّزق من الجنّةِ.

وأنواعُ رزقها من أربعة أشياء:

1 -من الجنَّة أعلى شيءٍ.

2 -ومن النخل أحلى شيءٍ.

3 -ومن الجَرَادِ أَخلَى شيءٍ.

4 -ومن المسك أعذب شيءٍ.

روى أبو أُمَامَةَ الباهلي، عن النّبيّ -عليه السّلام-"أنّ مريم قالت: اللَّهُمَّ ارزقني لحمًا بغير دمٍ، فرزقها الله الجراد".

الفائدةُ الثّالثة:

عيسى هو آية الله؛ لأنّ الله تعالى خَلَقَ آدم ردًّا على الملائكة، وبدأ خَلْقَ عيسى ردًّا على الطبائعيّة، وبدأ خلق آدم بقوله: {كُن} [1] وبدأ خَلْقَ عيسى بقوله: {كُن} وبدأ خَلْقَ آدم من تراب، وبَدَأَ خَلْقَ عيسى أيضًا من تراب، وبدأ خلق آدم من غير أب. ولا أمّ،

(1) آل عمران: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت