يجرُّ شَعْرَهُ مَسَلْسَلٌ في الأغلالِ، ينزُو فيما بين السماءِ والأرضِ" [1] ."
قال أبو عمر [2] : وهذه الآثار كلُّها ثابتةٌ، كلُّها صِحَاحٌ من جهة النَّقْل والإسناد. والآثارُ مختلفةٌ في نتوء عينه.
قال الإمام: وفي هذا الحديث علوم جمّة، وفوائد كثيرة لا يُخلَى هذا المختصر منها إنَّ شاء الله.
المعاني والفوائد المنثورة:
وهي عشرة:
الفائدةُ الأولى [3] :
قولُه:"أَرَانِي اللَّيلَةَ عِنْدَ الكَعبَةِ": يريد في منامه، أو يريد في الوجود الحسِّيِّ، أو في الوجود الخيالي، وربُّك أعلم أيّهما كان، كما قال -عليه السّلام-:"كأنِّي أَنظُرُ إِلَى يُونُسَ بنِ مَتَّى وهو ببطن الوادي يُلبِّي" [4] .
قولُه:"فَرَأَيتُ رَجُلًا آدَمَ": يريد: إلى السُّمرَةِ.
"كأحسن ما أنت راء من أُدْم الرجال"* يريد: كأحسن ما أنت ترى ممّن هذه صفته *.
"لَهُ لِمَّةٌ"وهي الشَّعر.
"كَأَحسَنِ مَا أَنتَ رَاءٍ من اللِّمَمِ، قَد رَجَّلَهَا"يريد -والله أعلم- قد رجَّلها بالماء، فلذلك كانت تقطرُ الماءَ ولعلّه قد نبَّهَ بذلك على أنّه مشروعٌ لطوافِ القدوم والله أعلمُ.
أو يكون هذا كما رُوِيَ في الحديث:"كأنّه خارجٌ من دِيمَاسٍ" [5] وهو الحمَّام.
(1) أخرجه أبو داود (4325) .
(2) في الاستذكار: 26/ 234.
(3) ما عدا السَّطر الأخير من هذه الفائدةُ مقتبسٌ من المنتقى: 7/ 231.
(4) أخرجه مسلم (166) من حديث ابن عبّاس.
(5) أخرجه: البخاريّ (3394) ، ومسلم (168) مطولًا من حديث أبي هريرة.