السابعة [1] :
قوله [2] :"تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - وَلَيْسَ في رَأسِهِ وَلِحيَتِهِ عِشرُونَ شَعرَةً بَيْضَاءَ"يريد بذلك تقليل شيبه.
وقال ابنُ سيرين: سُئِلَ أنس عن خِضَابِ النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - فقال:"إنّه لم يبلغ ما يَخْضِبُ، لو شئتُ أنّ أَعُدَّ شَمَطَاتِهِ في لِحيَتِهِ" [3] . وسيأتي الكلام على الخضاب في موضعه من هذا الكتاب إنَّ شاء الله.
تتميم [4] :
قال الإمام: وأحسنُ شيءٍ رُوِيَ في صفة النّبيِّ -عليه السّلام- ما رُوِيَ عن عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - كانَ إذا نَعَتَ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"لم يكن بالطَّويل المُمَغّطِ، ولا القصير المُتَردِّدِ، وكان رَبْعَةً من القوم، ولم يكن بالجَعْدِ [5] القَطَطِ، ولا بالسَّبِطِ، كان جَعدًا رَجِلًا، ولم يكن بالمُطَهَّم [6] ، ولا بالمُكَلثَم [7] ، وكان في الوجه تدويرٌ، أبيض مُشربٌ بِحُمْرَةٍ، أَدعَجَ العينينِ [8] ، أَهدَبَ الأَشفارِ، جليلَ المُشَاشِ والكَتَدِ،"
(1) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: 7/ 230 - 231.
(2) في حديث الموطَّأ (2665) السابق ذِكرُهُ.
(3) أخرجه -مع اختلاف في الألفاظ- البخاريّ (5894) ، ومسلم (2341) من حديث ابن سيرين. وأخرجه بلفظ المؤلِّف البخاريّ (5895) من حديث ثابت.
(4) هذا التتميم مقتبس من الاستذكار: 26/ 230 - 231.
(5) "الجعْدُ في صفات الرجال يكون مدحًا وذمًّا، فإذا كان مدحًا، فمعناه أنّ يكون شديدَ الأَسْرِ والخلْقِ، أو يكون جَعْدَ الشَّعر؛ لأنّ الجعودةَ تغلبُ على شعور العرب، والسُّبوطةُ - وهي ضدُّ الجعودة - أكثرها في شعور العَجَم. وإذا كان الجَعْدُ ذمًّا، فهو القصير المتردِّدُ الخَلق، وقد يُطلَقُ على البخيل، فيقالُ: هو جعد اليدين، والمراد به في هذا الحديث الشَّعر، ولذلك أتبعه بالقطط، وهو المتناهي الجعودة كشَعَرِ الزُّنوج"قاله ابن الأثير في منال الطالب: 221.
(6) المُطَهَّمُ: هو المنتفخ الوجه، وقيل: الفاحش السِّمَنِ، وقيل النَّحيف الجسم، وقيل: الطُّهمَةُ في اللّون: أنّ تتجاوزَ سُمرَتُه إلى السَّواد. انظر: منال الطالب: 221.
(7) المكلثم: المستدير الوجه، ولا يكون إِلَّا مع كثرة اللّحم. انظر منال الطالب: 222.
(8) أي شديد سواد العينين، مع سعتهما. انظر منال الطالب: 222.