أبي صالح عن أبي هريرة، عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -؛ مُسنَدًا [1] ، وهو الصّحيح؛ لأنّه لا يقال مِثلُه بالرَّأيِ، ولا يُدرَكُ بالقياسِ.
العربيّة [2] :
قوله فيه [3] :"وَاركُوا هَذَيْنِ"فقيل:"اركُوا"معناه: اتركوا. وقيل: معناه أخَّروا هذين. يقال: أخّر هذا، وأَنظِر هذا، وأَرجِ هذا، واركِ هذا، كلُّ ذلك بمعنىً واحدٍ.
وقولُه:"حَتَّى يَفِيئَا"فهي كلمةٌ فصيحةٌ فوقانية [4] ، ومعناه: حتّى يرجعَا إلى ما عليه أهلُ المؤاخاةِ والمصافاة من الأَخِلَّاءِ والأولياء.
والفيءُ: الرُّجوع والمراجعة، قال الله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} الآية [5] .
وقال عزَّ من قائل: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا} [6] أي: رَجَعُوا إلى ما كانوا عليه من وَطءِ أزواجهم، وحنثوا أنفسهم في أيمَانهم.
الفوائد المطلقة:
فيه ثلاث فوائد:
الفائدةُ الأولى [7] :
قال الإمام: قولُه [8] :"تُعرَضُ الأَعمَالُ"أفاد هذا الحديث فائدة عظيمة، وهي أنّ المعاصي تُوقفُ المغفرة لا تبطلها.
(1) انظره مُسْنَدًا في التمهيد: 13/ 199 - 200، وهو عند مسلم (2565) .
(2) كلامه في العربيّة مقتبسٌ من الاستذكار: 26/ 157 - 158.
(3) في حديث الموطَّأ (2643) رواية يحيى.
(4) قوله:"فهي كلمة فصيحة فوقانية"من إضافات المؤلِّف على نصّ ابن عبد البرّ.
(5) الحجرات: 9.
(6) البقرة: 226، وانظر أحكام القرآن: 1/ 176 - 183.
(7) انظرها في القبس: 3/ 1100.
(8) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (2643) رواية يحيى.