الإسناد [1] :
قال يحيى:"يُهَاجِرُ أَخَاهُ"وسائر الرّواة عن مالك يقولون:"يَهجُر" [2] ، والحديث صحيحٌ مُسنَدٌ.
الفوائد المنثورة:
وهي تسعة:
الفائدةُ الأولى [3] :
قوله:"لَا تَبَاغَضُوا"معناه: النّدب إلى رياضة النَّفْسِ عن التَّحَابِّ؛ لأنّ المحبَّة والبِغضَةَ لا يكادُ المرءُ يغلِبُ فيهما على نفسه، بدليل قوله تعالى: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} الآية [4] .
وقال - صلّى الله عليه وسلم:"الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنهَا اختَلَفَ" [5] وقد تقدَّمَ [6] حديث أبي الدَّرداء: أنّ البِغضَةَ حالقةُ الدِّينِ؛ لأنّها تبعث على الغِيبَة، وسَتْرِ المحاسن، وإظهار المساويء، وربَّما أدت إلى ما هو أكثر من ذلك.
وحقيقة البغض: هي كراهية النفس للمرء وصفاته.
الفائدةُ الثّانية:
قوله:"وَلَا تَحَاسَدُوا": وحقيقةُ الحسدِ [7] : تمنِّي نقل النِّعمة من غيرك إليك، فينبغي للمرء أنّ يسأل الله من فضله.
وهو ينقسم قسمين: محمودٌ، ومذموم.
(1) ما عدا الجملة الأخيرة مقتبس من الاستذكار: 26/ 147، وانظر التمهيد: 6/ 115.
(2) انظر تعليقنا قبل الفائت ففيه ذكر لمختلف الروايات عن الإمام مالك.
(3) هذه الفائدةُ مقتبسة من الاستذكار: 26/ 147 ما عدا السَّطر الأخير فهو في القبس: 3/ 1098.
(4) الأنفال: 63.
(5) أخرجه مسلم (2638) من حديث أبي هريرة، وأخرجه البخاريّ (3336) من حديث عائشة تعليقًا.
(6) صفحة: 251 من هذا الجزء.
(7) انظره في القبس: 3/ 1098.