الثّانية [1] :
فيه الأخذ برخصة الله.
الثّالثة:
قوله [2] :"مَا انتَقَمَ رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - لِنَفسِهِ"معناه: في الحقِّ الدّنِيويّ المتعلّق بالمال، وأمّا شَتمُه وسَبُّهُ فلابدّ من الانتقام فيه؛ لأنّه من حقوق الله تعالى، ولأنّه كُفرٌ وَمَن كَفَرَ لا يُترَك، ألَّا ترى أنّ من سَبَّهُ يُقتَل [3] ، ومن سبَّ الله يستتاب ويُؤَدَّب؛ لأنّ الله لا يتأَذَّىَ بذلك، بخلاف الرّسول.
حديث مالك [4] ، عن ابن شهاب، عن عليِّ بن حُسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالب رضي الله عنه؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"من حُسنِ إِسلَامِ المَرءِ تَركُهُ مَا لَا يَعنِيهِ".
الإسناد [5] :
قال الإمام: هكذا رواه مالك في"الموطَّأ"عن ابنِ شهاب، عن عليّ بن حسينٍ، عن أبيه، وهو أيضًا مع ذلك مُرسَلٌ. وهو يُسنَدُ [6] من طريق الزّهريُّ، عن أبي سَلَمَة،
= 289 حيث قال:"فيه من الفقه: رفق الإنسان فيما يُقَرِّبه من الله؛ لأنّ ذلك ممّا يستديم به العمل، وإذا حمَّلَ نفسه المشقة ربما انقطع فلم يعمل شيئًا. وفيه تركة الإثم، ترك الإثم أيسر من طلب التوبة. وفيه العفو عن النَّاس فيما دون الحدود ... وهذا كله من تحسين الأخلاق".
(1) هذه الفائدةُ مقتبسة من الاستذكار 26/ 119.
(2) في حديث الموطَّأ (2627) رواية يحيى، رواه عن مالك: أبو مصعب (1882) ، وسويد (643) ، والقعنبي عند الجوهري (167) .
(3) وهو إجماعٌ من العلماء وأيمّة الفتوى من لَدُنِ الصّحابة إلى هلَّم جَرَّا، كما نصّ على ذلك القاضي عياض في الشفاء: 2/ 311.
(4) في الموطَّأ (2628) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1883) ، وسويد (650) ، ومحمد ابن الحسن (949) ، وقتيبة بن سعيد عند التّرمذيّ (1318) ، وعلي بن الجعد في مسنده (2925) وانظر هوامش بشار عواد معروف على حديث الموطَّأ رواية يحيى والترمذي وأضف إليها إنَّ شئت ابن ماجه (3976) ففيها فوائد.
قال الزرقاني في شرح الموطَّأ: 4/ 253"والحديث حسن، بل صحيح"، ونقل الباجي في المنتقى: 7/ 212 عن حمزة الكناني أنَّه قال:"هذا الحديث ثُلُث الإسلام، والثلث الآخر: إنّما الأعمال بالنيات، والثلث الثّالث: الحلال بين والحرام بين".
(5) كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: 26/ 119 - 120.
(6) أُسنِدَ في رواية خالد بن عبد الرّحمن الخراساني في التمهيد: 9/ 196، وفي رواية موسى بن داود الضَّبِّي أيضًا في التمهيد: 9/ 197 حيث جاء فيهما: مالك، عن ابن شهاب، عن علي =