فهرس الكتاب

الصفحة 3580 من 3915

فَصَلَّى عليه الله ما ذَرَّ شارقٌ ... وأَقبَلَ صُبحٌ من شِعَاب الغَيَاهِبِ

وكان رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - لا يغضب لنفسه قطٌّ، فتأدَّب بقوله: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [1] .

وعن عائشة. رضي الله عنها. قالت: مَا ضَرَبَ رَسُولُ الله شَيئًا بيَدِهِ قَط، إِلَّا أنّ يُجاهِدَ في سَبِيلِ الله، وَلَا ضَرَبَ خَادِمًا، وَلا امرَأَةً قَطُّ، وَلَا خُيِّرَ فِيَ أَمرَينِ إِلَّا كان أَيسَرُهُمَا أَحبَّهما إِلَيهِ مَا لَمْ يَكُن إِثمًا، فَإِذَا كَانَ الإثمُ، كَانَ أبعَدَهُم مِنهُ، وَلَا انتَقَم لِنَفسِهِ مِن شَيءٍ يُؤتَى إِلَيِه، إِلَّا أنّ تُنتَهَكَ حُرُمَاتُ الله، فَيَكُونُ يَنتقِمُ لله [2] .

الفوائد المنثورة:

الأولى [3] :

هذا الحديث يدلُّ ويندبُ الأمراء وسائر الحُكّامِ والعلّماء إلى أنَّه ينبغي لكلِّ واحدٍ منهم أنّ يتجافَى عن الانتقام لنفسه تَأَسِّيًا بنبيِّهِ - صلّى الله عليه وسلم -، ولا ينسى الفَضلَ والأخذ به في العَفوِ عمّن ظَلَمَهُ.

وقد أجمع العلماء على أنّ القاضيَ لا يقضي لنفسه.

وأجمع الجمهورُ من الفقهاء؛ أنَّه لا يقضي لمن لا تجوز له شهادَتُهُ من بَنِيهِ وآبائه [4] .

(1) الأعراف: 199.

(2) نقله المؤلِّف من الاستذكار: 26/ 117 - 118 وقد أسنده ابن عبد البرّ، والحديث أخرجه الحميدي (258) ، وأحمد: 6/ 31، 232، 281، وعبد بن حميد (1481) ، ومسلم (2328) .

(3) هذ. الفائدةُ مقتبسة من الاستذكار: 26/ 118.

(4) من الاستنباطات اللطيفة المستفادة من الحديث ما ذكره القنازعي في تفسير الموطَّأ: الورقة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت