مرادَ كتابِ الله تعالى، إذا أشكلَ ظاهِرُهُ بيَّنَتِ السُّنَّةُ عن بَاطِنِهِ وعن مراد الله منه. والجدالُ فيما تعتقدُهُ الأفئدةُ من الضَّلَالِ.
حديث طاوُس اليمانيّ [1] ؛ أَنهُ قَالَ: أَذرَكتُ نَاسًا من أَصحَابِ رَسُولِ الله - صلّى الله عليه وسلم - يَقُولُونَ: كُلُّ شَيءٍ بِقدَرٍ.
قال طاوُوسٌ: وسمعتُ ابن عمر يقولُ: قال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم:"كُلُّ شَيءٍ بِقضَاءٍ وَقدَرٍ، حَتَّى العَجزِ وَالكَيْسِ، أَوِ الكَيْسِ وَالعَجزِ".
وهكذا [2] رواهُ يحيى على الشَّكِّ في تقديم أحد اللّفظين، وتابعه ابن بُكَيْرٍ وأَبُو مُصعَبٍ [3] . ورواه القَعنَبِيُّ [4] وابنُ وهبٍ [5] فلم يزيدا على قول طاووسٍ شيئًا.
الإسناد:
قال أبو عمر [6] :"أكثرُ رُوَاةِ"الموطَّأ"يروونه كما رواه يحيى، وهو الصّحيح".
الأصول [7] :
قال الله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) } [8] وقال عزّ من قائل {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [9] فليس لأحدٍ مشيئة أنّ تَنفُذ إِلّا أنّ تتقدّمها مشيئةُ الله، وإنّما يجري
(1) في الموطَّأ (2619) رواية يحيى، ورواه عن مالك: سويد (648) ، وابن القاسم (187) ، وإسحاق بن
عيسى الطباع عند أحمد: 2/ 110، وعبد الأعلي بن حماد، وقتيبة بن سعيد عند مسلم (2655) ،
والفريابي في القدر (299) ، وإسماعيل بن أبي أُوَيس عند البخاريّ في خلق أفعال العباد: 25،
ومعن عند الفريابي في القدر (301) .
(2) هذه الفقرة مقتبسة من الاستذكار: 26/ 99.
(3) في روايته للموطَّأ (1880) ، ومن طريقه الجوهري في مسند الموطَّأ (370) ، والبغوي في شرح السُّنَّة (73) .
(4) كما عند الجوهري في مسند الموطَّأ (370) .
(5) انظر مسند الموطَّأ: 336.
(6) في الاستذكار: 26/ 99 - 100، وانظر التمهيد: 6/ 62.
(7) كلامه في الأصول مقتبس من الاستذكار: 26/ 100 - 101.
(8) القمر: 49.
(9) التكوير: 29.