ومن قائل: إنّه واجبٌ وفَرضٌ، إنّما على الكفاية أو على الأعيان وإنَّه أفضل الأعمال وأعلى القُرُبَاتِ، فإنّه تحقِيقٌ لعلّم التّوحيد، ونضالٌ عن دِينِ الله.
وإلى التّحريم ذهب الشّافعيّ، ومالك، وأحمد بن حنبل، وسفيان، وجميع أهل الحديث من السّلف.
قال ابن عبد الأعلى: سمعت الشّافعيَّ يوما ناظر حَفصَ الفَرد - وكان من متكلِّمي المعتزلة- فقال لأَنْ يلقَى الله -عَزَّ وَجَلَّ- العبدُ بكلِّ ذنبٍ ما خلا الشّرك خيرٌ من أنّ يلقاهُ بشيءٍ من الكلام، ولقد سمعت من حفص كلامًا لا أَقدِرُ أنّ أحكيه [1] .
وسئل الشّافعيُّ عن شيءٍ من الكلام فغضبَ وقال: سل عن هذا حفص الفرد وأصحابه أخزاهم الله [2] .
ولمّا مرض الشّافعيُّ دخل عليه حفص الفرد، وقال: من أنا؟ قال: حفص الفرد لا حفظك الله ولا راعاك حتّى تتوب ممّا أنت فيه [3] .
وقال بعضهم [4] : لو علم النَّاسُ ما في الكلام من الأهواء لَفَرُّوا منه فرارهم من الأسد.
(1) أورده بهذا اللّفظ ابن عبد البرّ في جامع بيان العلم: 2/ 939 (1788) ، وبنحوه رواه ابن أبي حاتم في آداب الشّافعيّ: 182، وأبو عبد الرّحمن السلمي كما في الأحاديث الّتي انتخبها أبو الفضل المقري [أحاديث في ذم الكلام وأهله: 81] ومن طريقه الهروي في ذم الكلام: 4/ 306 (1164) ، وابن عبد البرّ في جامع بيان العلم: 2/ 239 (1789) ، وابن عساكر في تبيين كذب المفتري: 336 - 337، والأصبهاني في الحجة في بيان المحجة: 1/ 104.
(2) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: 9/ 111، والهروي في ذم الكلام: 4/ 290 (1136) ، وذكره ابن عبد البرّ في جامع بيان العلم: 2/ 940 (1790) ، والانتقاء: 131، والذهبي في سير أعلام النبلاء: 10/ 28،29
(3) أخرجه ابن عبد البرّ في جامع بيأن العلم: 2/ 940 (1791) ، والانتقاء: 133.
(4) هو الإمام الشّافعيّ كما صرح به الغزالي في الإحياء: 1/ 164 وهو الأصل المنقول منه، والأثر أخرجه أبو نعيم في الحلية: 9/ 111، والهروي في ذم الكلام: 4/ 303 (1159) ، وابن عساكر في تبيين كذب المقري: 336، وابن عبد البرّ في جامع بيان العلم: 2/ 941 (1792) ، والانتفاء: 132، والأصبهاني في الحجة في يان المحجة: 1/ 208، وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء: 10/ 16، 18.