الثّانية: خَصَّهُ بالتَّهجُّد [1] في قوله: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [2] .
فإذا قِستَ تعبكَ إلى ثوابكَ كانت نافلة، وهي ترجع إليك من غير إيجاف خيل ولا رِكَابٍ.
وقيل: إنّه الوِترُ، كان واجبًا عليه [3] .
والأصحُّ: أنّه قيام اللَّيلِ.
ورُوِيَ عنه - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال:"كُتِبَت عَلَىَّ الأُضحِيَةُ وَصَلَاةُ الضُّحَى وَالوِترُ، وَلَم يُكتَبْ عَلَيكُمْ" [4] .
والصّحيح أنّه هو: التهجّد وإن قلّ.
الثّالثة: التَّخْيِيرُ بين نسائه، فلا تصحبه امرأة تَكرَهُ صُحْبتَهُ، لقوله: {قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} الآية [5] .
(1) انظر غاية السُّول في خصائص الوصول الرسل لابن الملقن: 87 - 99، والخصائص الكبرى للسيوطي 2/ 229، وقانون التّأويل: 320، وأحكام القرآن: 3/ 1561.
(2) الإسراءِ: 79، يقول إمام الحرمين الجويني:"معنى قوله نَافِلَةً لَكَ أي: زيادة على ثواب الفرائض، بخلاف تهجّد غيره فإنّه جابرٌ للنّقصان المتطرّق إلى الفرائض، وهوي - صلّى الله عليه وسلم - معصوم عن تطرّق الخَلَل إلى مفروضاته، وقد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر"عن كتاب اللّفظ المكرم بخَصائص النّبيّ المعظم - صلّى الله عليه وسلم - للخيضري: 1/ 94.
(3) وهو الّذي ذهب إليه جماعة من الشّافعيّة، انظر أقوالهم في غاية السُّول في خصائص الرسول - صلّى الله عليه وسلم: 92، وكتاب اللّفظ المكرّم بخصائص النّبيّ المعظّم - صلّى الله عليه وسلم: 1/ 102 - 104.
(4) أورده قريبا من هذا اللّفظ الغزالي في الوسيط: 5/ 6، فلعلّه معتمد ابن العربي، والحديث مروي من طريق أبي جناب الكلبي، عن عكرمة، عن ابن عبّاس مرفوعًا بلفظ:"ثلاث هنّ عليّ فرائض ولكم تطوع: النَّحر، والوتر، وركعتا الضّحى"رواه الحاكم: 1/ 300، وابن عدي في الكامل: 7/ 213، ورُوي من طرق أخرى، لكنه ضعيف من جميع طرف، كما نصَّ على ذلك ابن حجر في تلخيص الحبير: 3/ 255.
(5) الاحزاب: 28، وانظر أحكام القرآن: 3/ 1562، وقانون التّأويل:321، والوسيط للغزالي: 5/ 9، وغاية السّول في خصائص الرسول - صلّى الله عليه وسلم - لابن الملقن: 109 - 124، والخصائص الكبرى للسيوطي: 2/ 231 - 233.