الخامسة: حفظها
قال النّبي - صلّى الله عليه وسلم:"عَلَى أَنْقَابِ المَدِينَةِ مَلَائِكةٌ لَا يَدْخُلُهَا الدَجَّالُ، ولَا الطَّاعُونُ" [1] فهي معصومةٌ.
السّادسة: نفيها للخَبَثِ، ونُضُوعُ طِيبِهَا بظهور علمها، وانتشار الدِّين عنها في أقطار الأرض حتّى يعمّها
رُويَ أنّ سحنون لمّا حجَّ ورأى زخرفة المسجد، قال: وددتُ أنّ يتركوا بيتَهُ كما كان حتّى يرى النَّاس أمرًا خرج من ذلك المسكن حتّى عمّ الأرضى أنّه حقّ. وبهذه الصِّفَة سُمّيت طَابَة [2] ، وبِسكنَى النّبيّ -عليه السّلام- فيها سمّيت المدينة.
فإن قيل: *يحجُّ النَّاس إلى مكّة ولا يحجّون إلى المدينة؟
قلنا*: إنّما اختلف النَّاسُ في المسجدين والحرمين، فأمّا الحجُّ فباب آخر موضوعه بالحلِّ بعَرَفَة، ولا خلاف أنّ المدينة أفضل من عرَفَة.
السّابعة:
قالوا: وما الفائدةُ في قوله:"وَبَارِكْ لَهُم فِي صَاعِهِم وَمُدِّهِم"وعندهم الجياع؟
قلنا: الكلام فيه على وجه المجاز، والمرادُ به فيما يجري فيه المُدّ والصَّاع، وذلك الطّعام كلّه.
فإن قالوا: فنراها مع هذا بلاد جوع؟
قلنا: البركةُ ثلاثة أوجهٍ: القناعةُ، وقلَّةُ الحساب، وتضعيفُ الثّوابِ.
وقيل: كانت هذه الدّعوة للأنصار، فلمّا خرجوا منها زال ما كان دعا لهم.
(1) أخرجه البخاريّ (1880) ، ومسلم (1379) من حديث أبي هريرة.
(2) أخرج مسلم (1385) عن جابر بن سَمُرَةَ، قال: سمعت رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - يقولُ:"إنَّ الله تعالى سَمَّى المدينةَ طابةَ".