المسألة الثّالثة [1] :
فإذا ثبت ما قلناه أنّها أقلّ من دِيَة المسلمِ، فهي على النّصف منها. وقال الشّافعيُّ [2] : على الثُّلث.
ودليلنا: أنّ هذا نقصٌ يمنعُ المساواة في الدِّية، فلم يقصرها على الثُّلث كنقص الأُنوثة.
المسألة الرّابعة [3] :
قوله [4] :"لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ"، يريدُ أنّ يقتلَهُ وهو مسلمٌ، وأمّا إذا قَتَلَهُ وهو كافرٌ ثمّ أسلم، فإنّه يقتصّ منه، وبه قال الشّافعيّ [5] .
وقال أبو حنيفة [6] : يُقتل المسلمُ بالذِّمّيّ.
ودليلنا: قولُه [7] :"لَا يُقتَلُ المُسلِمُ بِالْكافِرِ".
ومن جهة المعنى: أنّه ناقصٌ بالكُفْر، فلم يجب له القَوَد على المؤمّن كالمستأمن.
المسألة الخامسة [8] :
ويُقتَلُ الكافرُ، بالمسلمِ، هذا لا خلافَ فيه.
وأمّا القِصاصُ في الأطرافِ، فقال مالكٌ في"الموّازية"و"المجموعة": لا قِصاص بيهما، ورُوِيَ عنه أنّه تَوَقَّف في ذلك.
وقال ابنُ نافع في"الموّازية": يُخَيَّرُ المسلمُ فإن شاء اسْتَفَادَ وإن شاء أخذَ العقل.
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 7/ 97.
(2) في الأم: 12/ 376 (ط. قتيبة) ، وانظر الحاوي الكبير: 12/ 308.
(3) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 7/ 97.
(4) أي قول مالك في الموطَّأ (2523) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2297) .
(5) انظر الحاوي الكبير: 12/ 11.
(6) انظر كتاب الأصل: 4/ 488، ومخصر اختلاف العلماء: 5/ 157.
(7) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في الحديث الّذي أخرجه التّرمذيّ (1413) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
(8) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 7/ 97.