المسألة الخامسة [1] :
وأمّا"العَمْد"وهو القصد إلى إتلاف عُضوٍ أو إحداث ما يتولَّد عنه الشّين، فعلى ضربين:
1 -ضرب يبلغُ به شيئًا فاحشًا، فهذا يعتق به عليه [2] .
2 -وإن لم يبلغ ذلك لم يعتق، وإنّما يعتق باجتماع أمرين: العمد، وبلوغ الشَّينِ الفاحش، قاله عيسى، ورواه محمّد عن أشهب.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يعتق عليه في شيءٍ من ذلك.
وتعلّق أصحابنا بما رُوِيَ عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال:"مَنْ مثَل بِعَبدِهِ عتق عَلَيْهِ" [3] .
قال الإمام [4] : ولم أره من وجهٍ صحيحٍ.
وأمّا من جهة المعنى، قال عبد الوهّاب [5] : يعتق عليه زَجرًا عن مُعاودةِ مثله، كالقاتل عَمدًا يُمنعُ الميراث.
المسألة السّادسة:
إذا ثبت العِتق بالمثلة، فقد قال عبد الوهّاب [6] في كيفيّةِ العِتْق روايتان:
إحداهما: أنّه يقع بالمثلة [7] .
والثّانية: لا يقع إِلَّا بالحكم.
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 6/ 269.
(2) أي على فاعله المالك له.
(3) ورد بهذا اللّفظ في كتب الفقهاء، انظر على سبيل المثال: المعونة: 3/ 1445، ورواه ابن عدي في الكامل: 2/ 377، والحاكم: 4/ 409 (ط. عطا) بلفظ:"من مثل بعبده فهو حرٌّ"عن عمر عند ابن عدي، وعن ابن عمر عند الحاكم.
(4) الكلام هو للإمام الباجي.
(5) في المعونة: 3/ 1445.
(6) في المعونة: 3/ 1445.
(7) أي أنّه يعتق عليه بنفس المثلة.