وأمّا المُكاتَب، فقد قال ابن القاسم في"المُدَوَّنة" [1] : إذا أَذِنَ له وللمدبّر وأمّ الولد في الحَمَالَة جاز. وقال غيره: لا يجوز معروف المُكَاتَبِ؛ لأنّه داعية إلى رِقِّه، وليس ذلك له ولا لسَيِّدِه.
ووجه قول ابن القاسم: أنّه محجورٌ عليه بحُكم الرِّقِّ، فجاز ما يفعله من ذلك بإذن السَّيِّد، أصل ذلك العبد القِنّ.
فرع:
وأمّا المستغرق في الدِّين، ففي"المُدَوَّنة" [2] و"العُتبِيَّة" [3] عن مالك: أنّه لا تجوز حمالته، كصدقته، وتُفسَخ؛ لأنّها من المعروف [4] .
وأمّا المريض، ففي"المُدَوَّنة" [5] : تجوز كفالته في ثُلُثه [6] .
فرع:
وأمّا ذات الزّوج، ففي"المُدَوَّنة" [7] عن ابن القاسم أنّ ذلك في ثلُثها [8] ، وإن زادت على الثُّلُث في كفالتها، فللِزَّوج إبطال جميعها، إِلَّا أنّ يزيد الشّيء اليسير [9] .
وقال المُغيرَة: إذا جاوزت الثُّلُث لم يبطل، كالمريض يوصي بأكثر من ثُلُثه.
وإذا تكفّلت بزوجها، ففي"المُدَوَّنَة" [10] ، قال مالك: عطِيَّتُها لزوجها جميع ما لها
(1) 4/ 114 في كفالة العبيد بإذن ساداتهم.
(2) انظر المدوّنة: 4/ 141 - 142 في الرَّجل يقرّ في مرضه بالكفالة لوارث أو غير وارث.
(3) 11/ 369 في سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم.
(4) ووجه هذا القول: أنّ لمّا كان للغُرماء ردّ عتقه، كان لهم ردّ كفالته وهِبَته، كالمضروب على يديه.
(5) 4/ 142 في كفالة المريض.
(6) ووجه هذا القول: أنّه معروف يفعله المريض، فكان في ثلثه كهبته.
(7) 4/ 142 في كفالة المريض.
(8) أي ثلث مالها.
(9) وفي هذه الحالة يمضي الثُّلث والزيادة.
(10) 4/ 147 في كفالة المرأة عن زوجها.