ضمانَ على الصانع، وإنّما يضمن بالتَّعدِّي أو بِتَلَفٍ بغير بيِّنَةٍ.
فرع [1] :
وقد قال مالك في"الموّازية"و"المُدَوّنة" [2] في الفَرَّان يحرق الخبزَ أنّه لا يضمن ما أحرق؛ لأنّه ليس من سببه وهو من غَلَبة النّار، إِلَّا أنّ يَغِرَ من نفسه أو يُفَرِّط [3] .
وإذا ادّعى الفَرَّانُ احتراقَ الخبز أو الغَزلِ بغَلَبَةِ النّار، فقد رَوَى ابن حبيب أنّه قال: إنّما يسقط الضّمان عليه إذا بَقِيَ من الخبز أو الغَزلِ ما يعلم به أنّه خبز ذلك الرَّجُل أو غَزْله، فأمّا لو ذهب أصلًا ولم يُعرَف إِلَّا بقوله ضَمِنَ.
ووجه ذلك: أنّه ادَّعَى ضَيَاعًا غير معلومٍ، فهو عندي على وجه الضَّمان فلا يُصَدَّق فيه. وأمّا إذا كان الخبز باقيًا فهو مُصَدَّقٌ في أنّه غَلَبَتْهُ النّار وصاحبه مدَّع التَّعدِّي، قاله أَصبَغ في"العُتبيَّة" [4] .
فرع [5] :
ولو تَلِفَ الخبزُ عند الفَرَّان، فقد قال سحنون وغيره: هو ضامنٌ وقد أسلمه إليه صاحبه. قال: ولو تركه صاحبُه ولا يَعْلَم به الفَرَّان فلا ضمانَ.
وإذا وجب عليه الضّمانُ يسلمه إليه، ففي"سماع ابن وهب"و"المختصر الكبير": لا يُعجِبني أنّ يُعطيَه غير خبزته وليعطيه مثلها، ولا بأس أنّ يأخذ أصغر منها ولا يأخذ أكبر منها.
(1) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 6/ 72 - 73.
(2) 3/ 374 في القضاء في تضمين الخبّاز إذا احترق الخبز.
(3) وفي هذه الحالة عليه الضّمان.
(4) 4/ 220 في سماع ابن القاسم من مالك، من كتاب الرطب باليابس.
(5) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 6/ 73.