فهرس الكتاب

الصفحة 3168 من 3915

وقد [1] ثبت في الصّحيح عن عائشة قالت: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-:"مَنْ أَعْمَرَ أرْضًا لَيسَت لأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا"خرّجه البخاريُّ [2] .

أمّا قوله:"لَيسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ"فهو حديثٌ صحيحٌ، ورَوَى أبو داود [3] نازلة تعضُدُه: أنّ رجلين اختصما إلى رسولِ الله -صلّى الله عليه وسلم-، فقال أحدُهما: إنَّ أرضي غَرَسَ هذا فيها نخلًا، فقضَى رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - لصاحبِ الأرضِ بأرضِهِ، وأمرَ صاحبَ النَّخْل أنّ يُخرِجَها منها. قال: فَلَقَدْ رَأَيتُها وإنّ أصُولَها لَتُضرَبُ بالفُئُوسِ حَتَّى أُخرِجَت عنها وهي نَخلٌ عُمٌّ.

الأصولُ والغريب [4] :

اختلف النَّاسُ في هذا الحديث الّذي خرَّجه أبو داود، هل هو تَعَبُّدٌ أم مُعَلَّلٌ؟ فالّذين قالوا إنّه معلَّلٌ اختلفوا في تعليله:

فمنهم من قال: إنَّ العلَّةَ فيه الاشتراكُ بين الخَلقِ، كالماءِ والحطبِ والحشيشِ، فَتَخلُصُ بالإحياء للمُحيِي، كما تَخلُصُ بالاحتطابِ والاحتشاش والاصطياد والاستقاء، كلُّ ذلك لفاعله.

وقيل في تعليله: إنّما ذلك إلى الإمام يُخلِصُها لمن شاء، وليست كالماء والحشيش والحطب والصّيد؛ لأنّ ذلك ليس بثابتٍ ولا مُتَحَصَّلٍ. وقد رَوَى الدّارقطنىُّ أنّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- قال:"مَوَتَانُ الأَرْضِ [5] للهِ وَلرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُم مِنِّي أَيُّهَا المُسلِمُونَ" [6] وهذا

(1) انظر القبس: 3/ 923 - 924.

(2) الحديث (2335) .

(3) في سننه (3074 م) من حديث عروة عن أبيه.

(4) انظرهما في القبس: 3/ 924.

(5) يقول الخطابي في إصلاح غلط المحدِّثين: 156"يعني الموات من الأرض، وفيه لغتان، يقال: مَوْتان -مفتوحة الميم ساكنة الواو-، ومَوَتَان -الميم والواو متحركتان-"، وانظر تصحيفات المحدِّثين للعسكريِّ: 247.

(6) لم نجده في سنن الدارقطني. وقد رواه البيهقي: 6/ 143 إلى قوله:"ولرسوله"وزاد بدل الباقي:"فمن أحيا منها شيئًا فهو له"من رواية طاوس عن ابن عبّاس، ثمّ قال: تفرد به معاوية بن هشام مرفوعًا موصولًا. قال ابن الملقن في البدر المنير: 2/ 109"هو صدوق، وهو من رجال الصّحيح"وقال ابن حجر في تلخيص الحبير: 3/ 62"قوله في آخره: أيها المسلمون، مُدْرَجٌ ليس هو في شيءٍ من طرقه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت