فهرس الكتاب

الصفحة 3144 من 3915

ذلك في"مسائل الخلاف"ومهّدنا القول فيها، ولذلك قال أشهب: إذا التقطه مسلم؛ كان مُسْلِمًا على أي حالٍ وقعَ الالتقاط. وقال غيره: المُعَوَّلُ على الدّار فإن كانت دارَ كُفْرٍ فهو كَافِرٌ، وإن كانت دار إسلام فهو مسلمٌ. وهذا لأنّه عارض الأصل ظاهرًا، فرجّح أشهب الأصل، ورجّح أصحابه الظّاهر.

وقال ابنُ القاسم: لو كان في القرية مسلمان أو ثلاثة، كان الولد مسلمًا، فغلب الإسلام.

وذلك أنّ للدّار تأثيرًا وللملتقط تأثيرٌ، فوجب أنّ يغلب حكم الإسلام، وكذلك لو التقط في كنيسة، لحُكِمَ بالإِسلام [1] له، كما يُحْكَم له بالحريّة.

المسألة الرّابعة [2] :

قوله [3] :"وَلَكَ وَلَاؤُهُ"يريد: تخصيصُه بذلك، ذلك يقتضي كونه على دِينِه.

وقوله:"وَلَكَ وَلَاؤُهُ"يريد: القيام عليه.

فإن التقطه نصْرَانِيٌّ، فقد قال أَصْبَغ: يُنْزَع منه لئلّا يُنَصِّره أو يسترقّه، وهذه ولاية الإسلام لا العِتْق؛ لأنّ هذا اللّقيط مجهول النّسب فولاؤه للمسلمين، وإلى هذا ذهب مالك [4] وأكثر أهل الحجاز، وبه قال الشّافعيّ [5] .

ورُوِيَ عن عليّ أنّه قال: اللّقيط حرٌّ [6] وله أنّ يواليَ من أحبُّ، وبه قال ابن

(1) أي بحكم الإسلام.

(2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 6/ 3 - 4.

(3) أي قول عمر في الموطَّأ (2155) رواية يحيى.

(4) قاله في المدوّنة: 8/ 368 (ط. صادر) في ولاء الملقوط.

(5) في الأم: 4/ 70 (ط. النجار) إلّا أنّه قال:"هو حرٌّ ولا ولاء له وإنّما يرئه المسلمون"، وانظر الإشراف لابن المنذر: 1/ 300.

(6) أخرجه عبد الرزّاق (13842) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت