فهرس الكتاب

الصفحة 3112 من 3915

وقال أبو حنيفة [1] والثوري: عليه الحدّ دون الصَّدَاق.

ودليلنا: أنّ الحدَّ والصَّداق حقّان: أحدهما لله، والثّاني للمخلوق، فجاز أنّ يجتمعا، كالقطع في السّرقة وردّها. وقال مالك: سواء كانت حرّة مسلمة أو في ذِمِّيَّة أو صغيرة افتضّها.

المسألة الثّالثة [2] :

فإنِ افتضَّها بأصبعه، ففي"الموّازية"من رواية أبي زيد عن ابن القاسم؛ أنّ ذلك كالجائفة، في ذلك ثُلُث دِيَّتها. قال محمّد: وأحبّ ما فيه إليَّ أنّ ينظر إلى قَدرِ نقصها عند الأزواج، مثل أنّ يكون مَهر مِثْلِها بكرًا مئة وثَيِّبًا خمسون. فيؤدِّي ما نقص ذلك. وقال ابن حبيب [3] : لأنّه جرح وليس بوطىءٍ.

فرع:

فإن كان الّذي افتضّها بأصبعه أو ذَكَرِهِ صبيًّا؟ قال محمّد: فيه في قولنا الاجتهاد بعد رَأي الإمام وأهل المعرفة، وقد حَكَمَ فيه عبد المَلِك بأربعين دينارًا [4] .

المسألة الرّابعة [5] :

فإذا ثبت ذلك، فإنّ النِّساء على ثلاثة أضرب: كبيرة، أو صغيرة لا تُمَيِّز، أو صغيرة تُمَيِّز.

فأمّا الكبيرة، فهذا حكمها إنَّ أُكرِهت، وأمّا إنَّ أَمكَنَت من نفسها، فعليها الحدّ ولا شيءَ لها.

(1) انظر آثار أبي يوسف: 134، ومختصر اختلاف العلماء: 3/ 298.

(2) هذه المسألة مع فرعها مقتبسة من المنتقى: 5/ 269.

(3) في المنتقى:"وقال ابن حبيب عن أصبغ".

(4) ووجه ذلك: أنّه جرحٌ في الوجهين؛ لأنّه يشين ويزهْد في المرأة، وإن لم يشن الجسد، فلذلك صرف الأمر فيه إلى اجهاد الإمام.

(5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 5/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت