فأمّا"الثمَرَةُ"فسواء حدثت بعد العَقد أو كانت موجودة حين الرَّهن، مزهية أو غير مزهية، قاله ابن القاسم وأشهب.
وقال أبو حنيفة [1] والثوري: ما حدث من اللّبن والصُّوف والثمرة بعد الرَّهن فهو في الرَّهْن، وكذلك الغَلَّة والخَرَاج.
ودليلنا: أنّه نماءٌ حادِثٌ من غير جنس الأصل، فلم يتبعه في عَقد الرَّهن، أصل ذلك: مال العبد.
المسألة الثّانية [2] :
وأمّا"الصّوف واللّبن"فلا يتبع أيضًا إذا حدث بعد العَقد، أو كان غير كامل، فأمّا إنَّ كان كاملًا يوم العَقدِ، فقد قال ابنُ القاسم: يلحقه حكم الرّهن. وقال أشهب: لا يكون رهنًا إلّا بالشّرط [3] .
ووجه قول ابن القاسم: أنّه متّصلٌ بالحيوان اتّصالَ خِلْقَة، ويتبع في البيع بمجرَّدِ العَقْدِ، فكذلك في الرَّهن كأعضاء الحيوان. وقد قال بعض القَرَوِيِّين في النّخل تُرهَنُ وفيها ثمرة يابسة: يجب أنّ تكون للمُرتَهِنِ على قول ابن القاسم كالصُّوف التّام.
قال الإمام: وعندي أنّها [4] لا تتبع في البيع [5] بخلاف الصّوف؛ لأنّ الصُّوف لا يخلو منه الحيوان، ويؤخذ منه على سبيل الإصلاح له، فأشبه جريد النّخل، وأمّا الثَّمَرَة
(1) انظر مختصر الطحاوي: 94، ومختصر اختلاف العلماء: 4/ 290.
(2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 5/ 241.
(3) ووجه قرل أشهب: أنّ هذه غَلَّة فلم تتبع الأصل في الرَّهن بمجرّد العقد، كاللّبن في ضروع الغنم.
(4) أي الثمرة اليابسة.
(5) في المنتقى:"لا تتبع في الرَّهْن لأنّها لا تتبع في البيع".