وقال الشّافعيُّ [1] :"لا نُحبُّ اللّعب بالشّطرنج وهو أخفّ من النَّردِ"، ومن لعب بشيءٍ من هذا على الاستحلال وغَفَل به عن الصّلاة لم تُقبَل شهادتُه، وقد رُوِّينَا في ذلك حديثًا، قال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم:"مَنْ لَعِبَ بِالنَّردِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ" [2] .
المسألة السّادسة عشرة:
واختلفَ العلّماءُ في شهادةِ القُرَّاءِ بالأَلحانِ، وأحبّ إِلَيَّ ألَّا تجوز، وقد قال أبو الوليد [3] :"لا تقبل شهادة القرّاء بعضُهُم لبعضٍ فإنّهم يتحاسدون فهم كالضّرائر".
المسألة السّابعة عشرة [4] : في شهادة البخيل الّذي ذَمَّه الله ورسولُه
فقيل: هو الّذي لا يؤدّي زكاةَ ماله. ومن أداها فليس ببخيل ولا تردُّ شهادتُه.
وقال بعض أصحابنا: تُرَدذُ شهادتُه لأنّه ساقط المروءة، وذلك يمنعُ من قَبُولِ الشّهادة.
وكذلك ما كان من العبادات على الفور [5] ، وأمّا ما كان على التّراخي فإنّه لا تبطل شهادته حتّى يترك ذلك مدّة يغلب على الظَّنِّ التّهاون بها مع تَمَكُّنِهِ من أدائها.
المسألة الثامنة عشرة: في شهادة المولى عليه [6] إنَّ كان عَدلًا
فشهادته جائزة [7] ، وكان الحسن والشّافعيّ يقولان في قوله: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} الآية [8] قالا: صلاحًا لدينِه وحفظًا لمالِهِ [9] .
(1) في الأمّ: 13/ 42 (ط. قتيبة) .
(2) رواه مالك في الموطَّأ (2752) رواية يحيى.
(3) في المنتقى: 5/ 193.
(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 5/ 193.
(5) وذلك كمن يترك واجبًا كترك الصّلاة والصيام حتّى يخرج الوقت المشروع.
(6) أي لمولاه.
(7) قاله مالك في المدوّنة: 4/ 79 في شهادة المولى لمولاه.
(8) النِّساء:6.
(9) وقول الحسن رواه الطّبريّ في تفسيره: 4/ 252، وانظر أحكام القرآن: 1/ 322.