والأطعمة والأشربة، وكل ما هو من باب الأقضية فمباح له.
حديث في"التّرمذيّ" [1] فيه قَيس بن أبي حَازِم، عن مُعاذ؛ قال: بَعثَنِي رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - إِلَى اليَمَنِ، فَلَمَّا سِرتُ أَرسَلَ لِي، فَقَالَ:"أَتَدرِي لِم بَعَثتُ إِلَيكَ؟ لَا تُصِيبَن شَيئًا بغَيرِ أمرِي فَإنه غُلُول، وَمَن غَلً يَأتِ بِمَا غَل يَومَ القِيَامَةِ. فَلِهَذَا دَعَوتُكَ، فَامضِ لِعَمَلِكَ"، وهو حديث حَسَن غريب [2] ، والأحاديث في هذا الباب كثيرةٌ جدًّا.
عربيّة:
في أربعة ألفاظ [3] :
الأوّل:"الغُلولُ"وهي الخيانة عامّة، فإذا كانت في الغنِيمَة ونحوها فهي غُلولٌ في عُرفِ الشّرع على الإطلاق.
اللّفظ الثّاني:"الرِّشوة"وهو كلّ مالٍ دفع ليبتاع به من ذي جاه عَونًا على ما لا يجوز، والمُرتَشِي هو قابِضُه، والرَّاشي هو دَافِعُه، والمُرَاشِي هو الّذِي يوسّط بينهما، رواه أهل العربيّة.
اللّفظ الثّالث:"الهديّة"وهي كلُّ مالٍ أعطاهُ عِوَضًا عن مَحَبَّةٍ ومودَّةٍ بينهُما [4] .
اللّفظ الرّابع:"الأكارع"قوائم الشّاة الأربعة، واحدهما كُرَاع.
وبالجملة فقد أجمع الفضلاء والعلّماء الجِلَّة على ذمِّ الرِّشوةِ وأنّها سُحتٌ، وهي الّتي ذكرها الله عَزَّ وَجَلَّ في كتابه، رَوَى أبو داود في"السُّنن" [5] أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ"
(1) الحديث (1335) ، وأخرجه أيضًا المؤلِّف في علله الكبير (354) ، والطبراني في الكبير: 20/ 180 (259) ، وابن عدي في الكامل: 3/ 80.
(2) هذا الحكم هو للإمام التّرمذيّ.
(3) انظرها في العارضة: 6/ 79 - 80.
(4) تتمّة الكلام كما في العارضة:"... ينشئها أو يديمها".
(5) الحديث (3535) عن أبي أُمَامَة. وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (7853، 7928) ، بدون لفظ:"والسرقة".