المسألة التّاسعة:
الذِّمِّيُّ والمسلم في الشُّفعَةِ سواءٌ [1] ، خلافًا لأبي حنيفة [2] ، وأحمد بن حَنبَل [3] في قوليهما: لا شُفعَة، لقوله:"الشَّرِيكُ شفِيعٌ"فَعمَّ، ولأنّه حقٌّ وُضِعَ لإزالة الضَّرَر، فاستوى فيه المسلم والكافر كالرَّدَّ بالعيب، ولأنّه معنىً يسقطُ بالمِلكِ كالاستخدام.
المسألة العاشرة:
لا شُفعَةَ في العروض والحيوان [4] ، خلافًا لما حَكى عنه غير هذا , ولقوله:"الشفعَةُ فِيمَا لم يُقسَم"وقوله:"فَإذَا وَقعَتِ الحُدُودُ وَصُرفَت الطُّرُقُ فَلَا شُفعَةَ"ولأنّه ممّا ينقل ويحول كالذّهب والفِضَّة.
المسألة الحادية عشرة [5]
إذا بَني المشتري في الدار أو غَرَسَ، ثمْ أراد الشَّفيعُ الأخذَ بالشُّفعَة، فإنّه يأخذ الشَّقصَ بقيمة البناء والغَرسِ قائمًا, وليس له إجبار المشتري على قَلعِ البناء والغرْسِ.
وقال أبو حنيفة: له ذلك [6] .
ودليلُنا: قوله عليه الصّلاة:"ليسَ لِعَرَقٍ ظَالِمٍ حقٌّ" [7] وهذا عَرَقٌ لغير ظالم، فكان له حرمةٌ وحق، ولأنّه بناءٌ مباحٌ في مِلكٍ صحيحٍ فلم يستحقّ عليه قلعه وإتلافه، كالّذي لا يستحقّ عليه شُفْعَة.
(1) انظر المدوّنة: 4/ 205 باب يشافع أهل الذِّمَّة, وشرح المدوّنة للمازري: الورقة 288.
(2) الثّابت عن أبي حنيفة وأصحابه أنّهم يقولون بقول الجمهور، أي أنّ المسلم والذمي في الشُّفعَةِ سواء، وهو الّذي نصّ علبه صاحب مختصر اختلاف العلماء: 4/ 244، فإن لم يكن وقع تصحيف في الاسم، فهو سبق قلم من المؤلِّف، والمصادر المالكية عزت هذا القول إلى داود وأحمد وهو الصّحيح، انظر المعونة: 2/ 1281.
(3) انظر المقنع، والشرح الكبير لابن قدامة: 15/ 519.
(4) قاله في الموطَّأ (2111) رواية يحيى، والمدونة: 4/ 207 في باب ما لا تقع فيه الشُّفعَةِ.
(5) انظر هذه المسألة في المعونة: 2/ 1278.
(6) انظر مختصر الطحاوي:123، ومختصر اختلاف العلماء: 4/ 247.
(7) أخرجه مالك في الموطَّأ (2166) رواية يحيى.