فهرس الكتاب

الصفحة 2962 من 3915

والرِّواية الأخرى: أنّها لا تنقطعُ، إِلَّا بأن يأتي عليها من الزّمان ما يُعْلَم أنَّه تاركٌ لَهَا، وقولُ أبي حنيفة إنّها على الفَورِ [1] ، وهو أظهر أقاويل الشّافعيّ [2] .

ودليلُنا: قولُه:"الشُّفعَةُ فِيمَا لَمْ يُقسمْ" [3] ولم يعلّقه بحدٍّ.

وعن مالك في ذلك روايتان:

إحداهُما: أنّها غير محدودة بمُدّة، وإنّما هي على مقدار الثّمن والمَثمُون والمُشتري والشّفيع.

والثّانية: أنّها مُقَدَّرة بعامٍ ونحوه.

ودليلنا: أنّه حقٌّ ثبت لدفع الضَّرَر، فلم يكن على الفَورِ، أصلُه القِصاص.

المسألة الثّامنة:

لا تستحق الشُّفعَة بالجِوار [4] ، خلافًا لأبي حنيفة [5] ، لقوله:"الشُّفعَةُ فِيمَا لَمْ يُقسم، فَإذَا وَقعَتِ الحُدُودُ فَلا شُفعَة" [6] . وفيه ثلاثة أقوالٍ:

أحدُها: أنّه أخبر عن محلِّ الشُّفعَةِ، وهو أنّه ما لم يُقسَم، فانتفى بذلك وجوبها في غيره.

والثّاني: دليلُ الخطّاب، وهو أنّه لما عَلَّقها بغير المقسومِ، وجبَ أنّ يكون المقسومُ بخلافه.

والثّالث: نَصُّهُ على سقوطها مع القِسمَة.

(1) انظر مختصر الطحاوي: 121.

(2) انظر الحاوي الكبير: 7/ 240 حيث ذكر الماوردي أنّ القول بالتراخي هو القول القديم للإمام الثّاني، وأمّا الجديد فهو القول بالفور.

(3) سبق تخريجه صفحة: 180 من هذا الجزء.

(4) انظر الموطَّأ: 2/ 257 رواية يحيى، والرسالة: 227، والتفريع: 2/ 299، والمعونة: 2/ 1267، والممهّد: 222/ ب.

(5) انظر مختصر اختلاف العلماء: 4/ 239.

(6) أخرجه مالك في الموطَّأ (2079) رواية يحيى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت