فإذا قلنا بالفرق بين القُربِ والبُعدِ، فقد رَوَى محمّد عن مالك بجواز النَّقد فيما كان على البريد أو البريدين، ثمّ رجع فقال: على اليوم ونحوه. ويجوز على مسيرةِ اليوم، وبه قال أشهب وابن القاسم [1] . وَرَوى ابنُ القاسم عن مالك في الحيوان خاصّة البريد والبريدين [2] . وَرَوى ابنُ وهب عنه: لا ينقد في الطّعام يكون على نصف يوم حتّى يقوب جدًّا.
الخامسة [3] :
والبيعُ بالرُّؤية المتقدّمة على وجهين:
أحدُهما: أنّ يقعَ على الإطلاق.
والثّاني: أنّ يشترط البائع* أنّ المبيع على الصِّفَة الّتي كان عليها حين رآه المبتاع*، فذلك جائزٌ.
وفي صِحَّة بيعِ البعيدِ الغَيبَةِ شرطان:
أحدُهما: ألَّا بضرب لقبضه أجلًا، ورُوِيَ [4] عن ابنِ القاسم أنَّه إنَّ ضربَ لذلك أجلًا لم يَجُزْ، زاد محمّدٌ: قريبًا ولا بعيدًا [5] .
ووجه ذلك: أنّ أجلَ قبضه مُتَقَدِّرٌ بقَدْرَينِ، فهو مفسد القَدرَيْن:
1 -أحدهما: مسافة ما بين بلد البائع وبلد المُبتاع.
(1) أورد هذه الرِّواية ابن يونس في جامعه: 900 ألَّا أنّه قال: اليوم واليومين.
(2) أورد هذه الرِّواية ابن يونس في الجامع لمسائل المدوّنة: 900.
(3) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 5/ 22 - 23.
(4) الراوي عن ابن القاسم هو عيسى بن دينار كما صّرح به الباجي في المنتقى.
(5) أورد هذه الزيادة ابن يونس في جامعه: 900.