وقال ابنُ أبي زيد: العيوبُ فيها على ثلاثةِ أضرُبٍ:
أحدُها: أنّ تستغرق معظم الثّمن، فهذا يردّ به ويرجع بالثّمن.
الثّاني: إِلَّا ينقص من الثّمن، فهذا لا يردّ به، ولا يرجع قيمة العَيب.
الثّالث: أنّ ينقص من الثّمن ولا ينقص معظمه، فهذا يرجع بقيمة العَيبِ، ولا
تردّ به، ورأيت لبعض أصحابنا أنّه تردّ [1] .
واختلف القائلون بقول ابنِ أبي زيدٍ في تعليل ذلك؟
فقال أبو محمَّد: إنَّ الدار تخالفُ سائرَ المبيعات، بدليل أنَّه إذا استحقّ منها اليسير لزم الباقي بالثّمن.
وأيضًا: فلو أطلق أحدٌ العَقْد فيها، واستحقّ بعض جدرأنّها , لم يرجع المبتاع في شيءٍ من الثّمن.
وقال غيرُه: العلّةُ أنّها لا تتّخذ غالبًا إِلَّا للقِنيَة، وليس المقصود منها الأثمان.
4 -الرّابعة [2] :
وأمَّا"ما ينقص ثمن المَبِيعِ ولا ينقص جسده، كالإِبَاقِ، والسّرقة، وشرب الخّمْرِ، والزِّنا في العبد عند مالك"فهو عَيْبٌ يردُّ به، وبه قال الشّافعيّ [3] .
وقال أبو حنيفة: لا يُردّ به [4] .
ودليلُنا: أنّه زنا وُجِدَ في مملوكٍ، فإن له أنّ يردَّه كما لو كان له جارية.
وأمّا"البول في الفراش"ففي الكِبَرِ عَيْبٌ يردّ به العَبدُ والأَمَةُ، رائعين كانا أوْ لَا،
(1) في المنتقى: لبعض أصحابنا الأندلسين أنّه تردّ به.
(2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 190.
(3) انظر الحاوي الكبير: 5/ 249 - 254.
(4) انظر المبسوط: 13/ 92، 106.