أشهرٍ من يوم قبضها لم يردّ البيع، وإن وَلَدَت قبل ذلك كان له الرَّدِّ.
ووجه ذلك: أنّها إذا وَلَدَت لسِتَّة أشهر [1] ، جازَ أنّ يحدثَ عند المبتاع، فصار له حكم ما يقدم ويحدثُ من العُيوبِ، فإن ولدته لأقلِّ من ستّة أشهر على أنّه عَيبٌ قديم، يثبت الرَّدِّ به.
وأمّا"الزَّعَرُ" [2] فإنّه عَيْب يُردّ به [3] . وقال محمّد: وإن كان في غير العَانَةِ.
واختلفَ علماؤنا في تعليل ذلك:
فقال سحنون: هو عَيْبٌ؛ لأنّه يذهبُ بلذَّة الوَطءِ، وهذا يقتضي اختصاصه بالفَرْجِ.
وقال ابنُ حبيب: لأنّه لا تُتَّقَى عاقبته [4] ، يعني: الجُذَام.
وإن كان في آباء الرّقيق مجذومٌ أو مجذومةٌ، فهو عَيْبٌ يُرد به، وَخْشًا كان أو رائعًا، قاله عبد الملك عن مالك. أمّا إنَّ كان أحدهما [5] أسود، فلا ردّ له، قاله أشهب، وإن كانت ذات عَيب، وفي (4) "الواضحة"عن مالك أنّه عَيْبٌ في الرّائعة، قال: لمَا يتّقى أنّ يخرج الولد أسود.
وأمّا"عيوب الدّوابّ"فإن كان خِلقَةً، كَالعَوَرِ والجَرَدِ، أو حادثًا كالرَّمَصِ والدَّبَرِ، فإنَّه يردّ به، وكذلك سائر المبيعات غير الرِّبَاع [6] .
فأمّا"الدّار"إنَّ وُجِدَ بها صَدعٌ، قال ابنُ القاسم [7] : أمّا ما يخاف منه سقوطها فيردّ به، وإلَّا فلا.
(1) من يوم البيع.
(2) الزّعر: قلة الشعر وتفرّقه.
(3) قاله مالك في المدوّنة: 3/ 312.
(4) تتمّة العبارة كلما في المنتقى:"... من الدّاء السّوء".
(5) أي أحد أجداد الأَمَة.
(6) فإن ما وجد فيها من غيب ينقص ثمنها فإنّه يثبت به خيار الرَّدِّ بالعَيبِ.
(7) في المدوّنة: 3/ 312 فيمن اشترى دارًا أو حيوانًا فأصاب بها عيبًا.