قال الإمامُ: وهذه المسألةُ تنبني على أنّ المَنْعَ هل هو حقٌّ للهِ أو للأُمِّ أو حقٌّ
للوَلَدِ؟ وفي ذلك للعلّماء ثلاثة أقوال:
الأوَّل: أنَّه حقٌّ للوَلَدِ.
الثّاني: أنَّه حقٌّ للأُمِّ.
الثّالث: أنّه حقٌّ للهِ.
فإنْ قلنا: إنّه حقٌّ للهِ، لم يعمل الرِّضا في إسقاطه.
وإن قلنا: إنّه حقٌ للأُمِّ، عمل فيه الرِّضا.
وإن قلنا: إنَّ ذلك حقٌ الولد للرِّفق به، لم يَجُز.
وأمّا الأخوان، فحديثُ علىِّ حُجَّةٌ عليه، وقال علماؤنا: نحملُهُ على الاستحبابِ [1] .
وأمّا"التّفرقة"ففي ذلك خمسة أقوالٍ:
الأوَّل: إذا ثَغَر -بالتّاءِ المعجمةِ باثنين من فوقها- يعني: إذا سقط ثُغْرُهُ، قاله مالك [2] .
الثّاني: إذا عرفَ ما يُؤمَر به وُينْهَى عنه.
الثّالث: إذا بَلَغَ سبع سنينَ [3] .
الرّابع: إذا بَلَغَ الحُلُم، قاله أبو حنيفة [4] .
(1) تتمّة العبارة كما في العارضة:"والحقيقة فيه أنَّه لو راعَى المحرميّة لما جازت التّفرقة ببنه وبين الخالة لوجود المحرميّة بينهم".
(2) في المدوّنة: 3/ 283 في التّفرقة بين الأمّ وولدها في البيع.
(3) ذكر المؤلّف في العارضة أنَّه قول الشّافعيّ، وعزاه ابن يونس في الجامع لمسائل المدوّنة: 1018 إلى ابن حبيب.
(4) زاد في العارضة:"وابن غانم عن مالك"وعزاه إلى ابن غانم أيضًا ابن يونس في الجامع: 1018، وانظر قول الحنفية في المبسوط: 13/ 139.