أَبِيهِ"وهو حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، وذكر حديث عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:"وَهَبَ لِي رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - غُلَامَيْنِ أَخَوَينِ، فَبِعْتُ أحَدَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: مَا فَعَلَ غُلَامكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بِعْتُهُ، فَقَالَ: رُدَّهُ" [1] حَسَنٌ غريبٌ."
وهي مسألةٌ غريبةٌ [2] ، اختلفَ العلّماءُ فيها على أربعةِ أقوالٍ:
الأوَّل: أنَّه لا يُفَرِّق بين والدةٍ ووَلَدِها, ولا بينَ الوالِدِ وولَدِهِ، ولا بين الأَخَوَين والأُختين، قاله أبو حنيفة [3] .
الثّاني: قال ابنُ القاسم: يُفَرِّقُ [4] بين الوالِدِ ووَلَدِه [5] .
الثّالث: أنَّ ذلك في الحَرْبِيَّاتِ لا في المُوَلِّدات الّذين وُلِدُوا في أرضِ الإسلامِ [6] .
الرّابع: تجوزُ التَّفرقةُ إذا أَذِنَتْ في ذلك الأُمّ [7] ، وقال ابنُ الفاجِشُون: لا يجوزُ ذلك، وقد قال ابنُ عبد الحَكَم: لا يُفَرِّقُ بينَهُما.
الخامس: في التّوجيه.
= (456) ، والبيهقي: 9/ 126، والخطيب في تلخيص المتشابه (212) ، وابن الجوزي في أحاديث الخلاف (1495) .
يقول ابن حجر في الدارية: 2/ 153"في إسناده ضعف"وانظر تلخيص الحبير: 3/ 15، ونصب الراية: 4/ 23.
(1) أخرجه التّرمذيّ (1284) ، والطّيالسي (185) ، وأحمد: 1/ 102، وابن ماجه (2249) ، والدارقطني: 3/ 66، والبيهقي: 9/ 127، وابن الجوزي في أحاديث الخلاف (1492) .
(2) انظرها في العارضة: 6/ 282 - 283.
(3) انظر مختصر الطحاوي: 85، والمبسوط:13/ 139.
(4) الّذي وجدناه في المدوّنة: 3/ 283 عن ابن القاسم أنَّه قال:"فأمّا ما سوى الأمّ والولد فلا بأس بالتفرقة بينهم".
(5) "وذلك، لأنّه لا يستضرّ الطفل بمفارقة الأب كاستضراره بمفارقة الأمّ، ولأنّ الأمّ أوْلَى بذلك؛ لأنّ حقّ الحضانة يثبت لها دون الأب"قاله القاضي عبد الوهّاب في المعونة: 2/ 1072.
(6) انظر المدوّنة: 3/ 283 في الفرقة بين الأمّ وولدها في البيع.
(7) ذكره المؤلّف في العارضة أنَّه قول إبراهيم النّخعي، وبه قال مالك وابن القاسم في أحد روايتيه.