وقال قتادة وطاوُس: عِدَّتُها نصف عِدَّة الحُرِّة [1] .
ودليلُنا: أنَّ هذه أَمَةٌ موطوءةٌ بمِلْكِ اليمينِ، فكان استبراؤُها بحَيْضَةٍ، أصل ذلك الأَمَة.
المسألةُ الثّالثة [2] :
فهذا ثبتَ ذلك، فهل عِدَّةٌ أَمِ استبراءٌ محضٌ؟ فذكر عبد الوهّاب أنّها استبراءٌ [3] ، وفي"المُدَوْنة" [4] :"إنَّ أمّ الولد عليها العِدَّة، وعدّتها حيضة كعِدَّةِ الحرائرِ ثلاث حِيَضٍ".
فهذا قلنا: إنّها عدّة، فقد قال مالك [5] :"لا أحبُّ أنَّ تُوَاعِدَ أحدًا لنكاحٍ حتّى تَحِيض".
وقال ابن القاسم [6] :"وبلغني أنّه قال: لا تبيتُ إِلَّا في بيتها".
وروى محمّد عن ابن القاسم؛ أنَّ لها المبيتَ في غير بيتها في العِتْقِ والوَفَاة.
المسألة الرّابعةُ [7] :
ولو غاب سيِّدُها، فتوفِّيَ بعدَ ما حاضت في غَيْبَتِهِ، لم يُجْزِئها حتّى تعتدّ لوَفَاته، قاله ابنُ القاسم في"المدوّنة" [8] .
وكذلد لو انقضت عدّتها من زوجها، فلم يطأها سيِّدها حتّى توفَّي، فإنّ عليها أنّ تعتدّ بحَيْضَةٍ [9] .
(1) انظر الاستذكار: 18/ 190.
(2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 140 - 141.
(3) ذكر ذلك في المعونة: 2/ 924، وانظر الاشراف: 2/ 172، ووجه هذا القول: أنّ أمّ الولد أمة موطوءة بملك يمين فلم يلزم فيها عِدّة وإنّما وجب الاستبراء كالأَمَة الّتي لم تلد من سيدها.
(4) 2/ 82 في أم الولد يموت عنها سيدها أو يعتقها.
(5) في المدوّنة: 2/ 83 في أم الولد هل لها أنَّ تواعد أحدًا في العِدَّة أو تبيت عن بيتها.
(6) في المدوّنة: 2/ 83 في الباب السابق ذكره.
(7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 141.
(8) 2/ 82 في أم الولد يموت عنها سيدها أو يعتقها.
(9) قال ابن القاسم في المدوّنة: 2/ 82"لم أسمع في هذا من قول مالك شيئًا، إِلَّا أنّي أرى أنّ عليها العِدّة بحيضة".