والزواية الأخرى: ينوي [1] .
فالرواية الأولى مبنيَّةٌ على أنّ البَتَّةَ لا تَتَبَعَّضُ، ولا يَصِحُّ الاستثناءُ منها [2] .
والرّواية الثّانية مبنيَّةٌ على أنّ البَتَّةَ تتبعّض، ويَصِحُّ الاستثناءُ منها [3] ، وعلى هذا الاختلاف يجب أنّ يُحْمَلَ القولُ في الخُلْع وكلِّ طلاقٍ لا تعقبه رَجْعَة.
المسألةُ الرّابعةُ [4] :
فإذا قلنا: إنّه ينوي في غير المدخولِ بها، فإنّه يحلف أنّه ما أراد إِلَّا واحدة، قاله مالك في البتّة، والبائنة، والخليّة، والبريّة.
وقال سُحْنُون: إنّما يحلِفُ إذا أرادَ نكاحها, وليس عليه يمينٌ قبلَ إرادَةِ النِّكاحِ ونحوِهِ [5] ، وهو قولُ ابن الماجشون.
المسألةُ الخامسةُ:
قال علماؤُنا: ألفاظُ الطَّلاقِ ثلاثٌ:
تصريحٌ في العَدَدِ وفي الطَّلاقِ، فهذا إذا قال: أردتُ أقلَّ، لم يُصَدَّق.
وتصريحٌ في الطَّلاقِ كنايةٌ في العَدَدِ، فهذا يُصَدَّق.
فأمّا التّصريحُ في الطَّلَاقِ، فيقالُ له: كم أردتَ؟ فإن قال: ثلاثًا، صُدَّق عندنا، وبه قال الشّافعيّ [6] .
وقال أبو حنيفة [7] : لا يُصَدَّق في قوله: إنّها ثلاث، وإنّما كان لا يُصدَّق عنده؛
(1) وبها قال مالك، كلما نصّ على ذلك الباجي.
(2) قال الباجي: وهو معنى قول أَصْبَغ في العتبية ونصّ عليه سحنون في المجموعة.
(3) قال الباجي: وقد روي عنه [أي عن الإمام مالك] في العتبية، ورواه سحنون عن العتبي.
(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 7.
(5) ووجه ذلك: أنّه لا معنى ليمينه قبل ذلك الوقت، وانّما يحتاج إليه عند النّكاح لِمَا يريد من استباحتها، فيحلف ليتوصل بذلك إلى استباحتها.
(6) انظر الأم: 5/ 278، والحاوي الكبير: 10/ 162، والوسيط: 5/ 405.
(7) انظر مختصر الطحاوي: 195، ومختصر اختلاف العلماء: 2/ 411.