ووجهُ من قالَ لا يُفْسَخ: أنّه نهىٌ يتعلَّقُ بنكاحٍ، فلم يقع التَّحريم فيه بلَفظِهِ، أصلُه المُحرِمَة [1] .
المسألةُ الرّابعةُ [2] :
إنَّ تزوَّجَها في العِدًةِ ودَخلَ بها، فَيُفْسَخُ النِّكاحُ، ولا تحِلُّ له أبدًا، قَولًا واحدًا، خلافًا للشّافعيّ [3] وأبي حنيفة [4] .
والدّليلُ على ذلك: فعلُ عمر حين فَرَّقَ بينهُما، وقال:"لا تَحِلُّ لَك أَبَدًا" [5] وكانَ بحضرةِ الصَّحابةِ، فلم يُنكِر عليه أحدٌ، فكان إجماعًا [6] .
المسألةُ الخامسة [7] :
إذا تزوَّجَها في العِدةِ، ودخل بها بعدَ العِدَّةِ، ففي الفَسْخِ قولٌ واحدٌ.
وفي تّحريم التّأبيد قولانِ [8] :
1 -يحرمُ أَبدًا.
ووجهُهُ: أنّه نكاحٌ وُجِدَ في العِدَّة.
2 -الثّاني: لا يكونُ مُؤَبَّدًا؛ لأنّ التَّأبِيد عقوبةٌ للوَطْىء الّذي يخلِطُ الإنساب، ويُفسدُ الفَرْشَ، ولم يوجد في هذا.
المسألةُ السّادسةُ [9] :
إذا تزوَّجها في العدَّةِ ولم يدخل، قولٌ واحدٌ أنّه يُفْسَخ.
(1) وبعبارة أوضح:"أنّ الخطبة ليست بعَقْدٍ وإنّما هي استدعاء والتماسٌ فمنعها لا يوجب الفراق إذا وقع العَقْد على شروط سواها, ولم يتعلّق به إفساد على الغير كخِطبَةِ المُحْرِمة": 2/ 793.
(2) انظر المعونة: 2/ 793.
(3) انظر الأم: 5/ 39.
(4) انظر الآثار: 87، ومختصر اختلاف العلماء: 2/ 299، والمبسوط: 6/ 41.
(5) أخرجه بنحوه مالك (1532) رواية يحيى.
(6) حكى هذا الإجماع ابن حزم في المراتب: 68 وعنه ابن القطان في الإقناع: 3/ 1202.
(7) انظرها في المعونة: 2/ 793 - 794.
(8) انظرهما في التفريع: 2/ 60.
(9) انظرها في المعونة: 2/ 294.