فهرس الكتاب

الصفحة 2445 من 3915

مالكٌ بكراهة نبيذِ الدُّبَّاء والمُزَفَّت.

وقال ابنُ حبيب: التّحليلُ أَحَبُّ إلينا وبِهِ أقولُ.

ووجهُ رواية التَّحريمِ: يريد بذلك منع الفعل وهو الانْتِبَاذ، لنهيه - صلى الله عليه وسلم - والنّهيُ يقتضي التّحريم.

ومن جهة المعنى: أنّ هذا معنى يعجِّل شِدَّة المنتبذ، فوجب أنّ يكون ممنوعًا كالخليطَيْن.

ووجه ما ذهب إليه ابن حبيب: ما زعم أنّه منْسُوخ، وتعلّق [1] بما رُوِيَ عن بُرَيْدَة الأسلميّ، أنّ النّبىُّ - صلّى الله عليه وسلم - قال:"كُنْتُ نَهَيتُكُم عن النَّبيذِ إِلَّا في السِّقَاءِ فَاشَربُوا وَاتَّقُوا كُلِّ مُسكِرٍ" [2] .

ومن جهة المعنى: أنّ هذا شرابٌ ليست فيه شِدَّةٌ: مطربةٌ، فوجبَ أنّ يكونَ مباح الانتباذ، أصل ذلك إفراده وانتباذه في السِّقاء.

المسألة الثّانية [3] :

وهذا إذا كان المزفَّت إناء، وأمّا"الزِّقَاقُ" [4] ، فقد رَوَى أشهب عن مالك [5] إباحة الانبتاذ في الزِّقَاقِ المزفّتة.

والأظهر: أنّ يمنع المزفَّت من ذلك كلّه زِقَاقًا وغيرها؛ لأنّ النّهي وَرَدَ عَامًّا.

(1) في كتابه شرح غريب الموطَّأ: الورقة 94 [1/ 429] ، وانظر الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار: 182.

(2) رواه عبد الرزّاق (6708) ، والترمذي (1869) وقال:"هذا حديث حسن صحيح"كما أخرجه جمعٌ من الحفّاظ.

(3) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 3/ 148 - 149.

(4) جمع زقّ، وهو وعاء من جلد.

(5) انظر العتبية: 16/ 296 في سماع أشهب وابن نافع عن مالك، في كتاب الحدود والأشربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت