الإسناد
قال القاضي: رَوى مُطَرِّف، وابنُ القاسم، وعليّ [1] ، يقولون: عن محمّد بن إبراهيم أنّه قال:"تُستحَبُّ العقيقةُ ولو بعصفورٍ"وليس يقولون: عن أبيه، سقط لهم ذلك، وأثبته يحيى.
وفيه خمس مسائل:
المسألةُ الأوُلى [2] :
قولُه:"تُستَحَبُّ العَقيقَةُ وَلَو بِعُصْفُورٍ"قال ابنُ حبيبٍ: إنّما أرادَ بذلك تحقيق اسْتِحباب العقيقة ولو بعصفور [3] .
وقد رُوى ابنُ عبدِ الحَكَم عن مالك أَنَّه لا يعقُّ بِشيءٍ منَ الطَّيرِ ولا الوحش.
ووجهُ ذلك: أنّ العقيقةَ نُسُكٌ يُتقَرَّبُ به، فلم يجز من غير بهيمةِ الأنعامِ كالأُضحية والهّديِ.
المسألة الثّانية [4] :
ولا يُعَقُّ إِلَّا بالضَّأن والمَعْزِ والإِبل والبقر، قاله مالك.
وقال ابنُ حبيب [5] : والضَّأنُ أفضلُها.
قال [6] في"المبسوط": ثمّ المعز أحبّ إليَّ من البقر والإبل.
(1) كما في موطّئه، الأثر (37) ، وكذلك رواه أبو مصعب (2188) ، وسويد (418) .
(2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 102.
(3) يقول البوني في تفسير الموطَّأ: الورقة 78/ ب ولم يرد بقوله هذا أنّ العقيقة بالعصفور تجزئ، وإنّما أراد بذلك الترغيب في العقيقة والمبالغة فيها". وذكر القنازعي في تفسير الموطَّأ: الورقة 91 عن أبي محمّد إنّه قال:"وإنّما هذا على وجه التمثيل والتاكيد في أمر العقيقة، ولم يرو أنّ يعقّ بعصفور. ولا تكون العقيقة إِلَّا من الأنعام لأنّها نسك"وانظر تفسير غريب الموطَّأ لابن حبيب: 2/ 82."
(4) هذه المسألة مقتبسة من النفى: 3/ 102 - 103.
(5) انظر قوله في النّوادر والزيادات: 4/ 333.
(6) القائل الإمام مالك.