مقتول بغير ذكاةٍ كانت الجاهليّةُ تستبيحُه فحرَّمَهُ اللهُ، فجادلوا فيه، فردَّ اللهُ عليهم على ما في"سورةِ الأنعام".
في عموم الآية وخصوصها:
قال النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم:"أُحِلَّت لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَالمَيْتَتَانِ: السَّمَك وَالْجَرَادُ، وَالدَّمَانِ: الكَبِدُ وَالطِّحَالُ"ذَكَرَهُ الدَّارَقُطني [1] وغيره [2] .
واختلفَ العلماء في تخصيصِ ذلك:
فمنهم من خصَّه في الجَرَادِ والسَّمَك، وأجازَ أَكْلَها من غيرِ ذكاةٍ ولا معالجةٍ، قاله الشَّافعىّ [3] وغيره.
ومنهم من خصَّه في السَّمكِ وحدَهُ، ومنع من أكل الجراد، وهو أبو حنيفة [4] .
ومع اختلافِ النَّاسِ في جواز تخصيص *عموم الكتاب بالسُّنَّةِ، فقد اتّفقوا على أنّه لا يجوز تخصيصه *بحديث ضعيفٍ، وهذا الحديث يُروَى عن ابنِ عمر، وعرفنا أَنَّه لا يصحّ سنَدُهُ، وورد في السّمك حديثٌ صحيحٌ حَسَنٌ [5] عن جابر بن عبد اللهِ أنّه خَرَجَ مع أبِي عُبَيَدَةَ بنِ الجَرَّاحِ حديثُ دابَّة العنبر إلى آخره [6] .
(1) 4/ 271 من حديث ابن عمر.
(2) كالإم الشّافعيّ في مسنده: 2/ 340 وابن ماجه (3314) ، والبيهقي (18776) .
(3) في الأم: 2/ 255 - 256.
(4) انظر الفروق بين النّسخ أعلاه، فالصواب:"وأجازه في الجراد"راجع مختصر اختلاف العلماء: 3/ 210.
(5) في أحكام القرآن: 1/ 52"حديث صحيح جدًّا في الصحيحين".
(6) أخرجه البخاريّ (4361) ، وسلم (1935) .