فهرس الكتاب

الصفحة 2324 من 3915

فكلُّ ذلك عندنا من الشَّحْم وداخل في الاستثناء.

قال ابنُ حَبِيب [1] : ما كان من هذا محرَّمًا بنصِّ التَّنزيلِ، فلا يحل لنا أكلُهُ بعينه ولا ثمنه. وما لم يكن محرَّمًا عليهم في التَّنزيلِ، مثل الطّرائف وشبه ذلك؛ فإنّه مكروهٌ أكلُه وأكل ثَمَنِهِ. قال: وهذا قولُ مالك وبعض أصحابه.

وحكى عبد الوهّاب [2] أنّ شحومَ اليهودِ المحرّمةِ عليهم مكروهةٌ عند مالك ومحرَّمةٌ عند ابنِ القاسِم وأشهب، وقد رُوِيَ عن مالك [3] .

وقال أبو حنيفة [4] والشّافعىّ [5] : هي مُبَاحَةٌ غير مكروهة.

ووجه رواية التّحريم: أنّ هذه ذكاةٌ يَعْتَقِدُ مباشرُها تحريم بعضها وتحليل بعضها، فوجب أنّ يستباح ما يَعْتَقِد تحليله دون ما يعتقد تحريمه، كالمسلم يَعْتَقِد استباحة اللَّحم دون الدِّم.

ووجه رواية التّحليل: أنّ هذا مُذَكٍّ يجوزُ أكل لحم ما ذُكَّيَ، فجاز أكل لحمه كالمسلم [6] .

(1) انظر قول ابن حبيب في النوادر والزيادات: 4/ 367.

(2) في المعونة: 2/ 707.

(3) في المعونة:"وقيل: إنّه مرويٌّ عن مالك".

(4) انظر مختصر اختلاف العلماء: 3/ 210 - 211.

(5) في الأم: 2/ 263.

(6) عبارة القاضي عبد الوهّاب في المعونة:"فكان كالمسلم يعتقد بالذّبح إباحة اللحم دون الشحم، فإذا كان ذلك غير مؤثر، فكذلك هاهنا"، راجع - إنَّ شئت: البيان والتحصيل: 3/ 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت