ووجهُ ذلك: أنَّ كلَّ واحدٍ منهم لا يصحُّ منه القَصْد إلى ذكاة، ذلك معتبرٌ في صحَّتها، والله أعلمُ.
المسألةُ السّادسة: في بيان ذبائح أهل الكتاب، وقوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} الآية [1]
وقوله:"اليَوْم"قيل: إنّه يوم الاثنين بالمدينة [2] .
وقيل: إنّه بمعنى الآن؛ لأنّ العربَ تقول: اليوم يكون كذا، بمعنى الآن، كأنّه وقتٌ الزّمان.
وقيل: إنّه يوم عرَفَة [3] .
فأما القولُ بأنّه يوم الاثنين فضعيفٌ،
وأمّا من قال بأنّه بمعنى الزّمان فمحتملٌ [4] .
والصحيحُ أنّه يوم عرَفَة، وفي معناه أقوال [5] :
قيل: إنّه معرفة الله، أراد: اليوم عَرَّفتُكُم نفسي بأسمائي وصفاتي وأفعالي فاعرفوني.
وقيل: اليوم استجبتُ لكم دعاءَكُم ودعاءَ نَبيِّكُم لكم.
وقيل: اليوم أظهركم على عدوِّكم.
(1) المائدة: 5
(2) أورد السيوطيّ أثرًا في هذا المعنى عن ابن عبّاس بسند ضعيف في الدر المنثور: 5/ 186 [ط. هجر] .
(3) أخرجه العلّبري في تفسيره: 8/ 79 [ط. هجر] من قول ابن زيد، ولكن في شرح الآية الثّالثة من سورة المائدة.
(4) لأنّ هذا لا يناقض غيره.
(5) انظر هذه الأقوال في الأحكام: 2/ 551.