فهرس الكتاب

الصفحة 2271 من 3915

وقيل:"القَانِعُ"الّذي يقنع بالقليل، و"المُعْتَرّ"الّذي يمرُّ بِكَ ولا يأتيك [1] .

وقيل:"القَانِعُ"هو المتعفِّف، و"الْمُعْتَرّ"السّائل [2] .

قال القاضي: ومن [3] النّادر كونهما في العربيّة بمعنىً واحدٍ، قال الحَارِث بن هِشَام:

وَشَيبَةُ فِيهِمْ وَالوَلِيدُ وفِيهمُ ... أُمَيَّةُ مَأْوَى المُعَتَرين وذو الرَّحْلِ [4]

يريدُ بالمعترين من يقيم للزّيارة، وذو الرَّحْلِ (7) من يمرّ بك فَتُضيِّفُه.

قال القاضي: والذي عندي فيهما أنّهما متقاربان كمعنى الفقير والمسكين، وحقيقة ذلك: أنّ الله تعالى أمر بالأكل وإطعام الفقير، والفقير على قسمين: ملازِمٌ لك، ومارٌّ بك، فَأَذِنَ اللهُ تعالى في إطعام الكلِّ منهما مع اختلاف حاليهما، ومن هاهنا وهم بعض النَّاس فقال: إنَّ القانع هو جارك الغنيّ، وليس لذلك وجه، والله أعلم.

(1) قاله القرطبي نصْ علىْ ذلكْ المؤلِّف في الأحكام: 3/ 1293، وانظر كتاب الألفاظ لابن السكيت: 15 - 16 , 418.

(2) أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس، كما نصّ على ذلك السّيوطيّ في الدر المنثور: 10/ 507 (ط. هجر) والإتقان: 2/ 30.

(3) الكلام التالي أورده المؤلِّف في الأحكام: 3/ 1293، ونرى من المستحسن إثبات العبارة السّابقة عليه حتّى تتضح الفكرة، يقول رحمه الله:"وأمّا المعترّ والمعتري فهما متقاربان معنىً، مع افتراقهما اشتقاقًا، فالمعتر مضاعَفٌ، والمعتري معتلّ اللّام، ومن النّادر ...".

(4) جزء من قصيدة طويلة أوردها ابن هشام في سيرته: 3/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت